في شهر رمضان الجاري تساقط ما بقي من قشور من أقنعة الزيف، التي غطت مثلث مهاجمة المملكة عبر عناوين براقة، قد تظهر للبعض على أنها مطالب حقوقية وواقعية، بينما هي أجندات لمهاجمة المملكة، يظهر خلفها تنظيمات معادية للمملكة على رأسها جماعة الإخوان المسلمين والنظام الإيراني، وتقف من خلفها دول معادية على رأسها النظام القطري ونظام القذافي ونظام أردوغان اليوم.

هذه الزوايا الثلاث أبرزها برنامج الليوان الذي يقدمه الزميل عبدالله المديفر، ولنبدأ من زاوية كساب العتيبي الذي تحدث ببعض الشجاعة والتفاصيل، عن ما يُزعم بأنه معارضة سعودية في لندن، يقودها سعد الفقيه ومحمد المسعري، وكساب كان من ضمن المجموعة قبل أن يتراجع ويعود للمملكة، حسب تفاهم مع الحكومة السعودية.

وأقول إنها معارضة مزعومة لأنها لا تمتلك أدوات المعارضة، فليس لها ظهير شعبي، واللافت أنها لا تملك أجندة واضحة للمعارضة، وخطة عمل لأفكارها، بل هي جوقة شتامين يتلقون الدعم من النظام القطري، ومن نظام القذافي، وهما النظامان اللذان اجتمعا على المخطط الفاشل لاغتيال الملك عبدالله رحمه الله.

ثم كان هناك عائض القرني أحد أبرز رموز الصحوة، والذي كان أقلهم حدة في معاداة الدولة، ولكنه كان على مسطرة الصحوة في التضييق على الناس، وتقديم التحريم على الإباحة، وهو أصل الأمور شرعيا، ونتذكر كيف كان سيف الصحوة مسلطا على وجود القوات الأجنبية بالمملكة، والاستعانة بها لتحرير الكويت، وكيف أصبح رموزها صامتين كالأصنام، أمام القاعدة الأمريكية في قطر.

وقد تحدث د. عائض عن ما قدمته الدوحة لمشايخ الصحوة، من دعم مالي وأعطيات عقارية وجوازات سفر، وكان العطاء دائما على قدر العداء للمملكة، مزايدين بأطروحاتهم الدينية على بلاد الحرمين التي تحكم بشرع الله، بينما هم بين الدوحة وإسطنبول يتحركون بين بؤر الفساد والرذيلة بأقصى درجات غض النظر، بل تحولوا لمرشدين سياحيين لتركيا.

تركيا التي فجرت في الخصومة مع المملكة، بعد أن رأت المملكة تقف أمام أجندات تمكين الإخوان المسلمين في الدول العربية الأفريقية، بالتوازي مع الشق الثاني من المشروع الأوبامي، والذي يشمل تسليم الدول العربية الآسيوية لإيران، تطييبا لخاطرها لكي توافق على الاتفاق النووي.

ثم كانت كوثر الأربش التي مثلت المحور الشيعي والنسوي في الاستهداف للمملكة، حيث كانت سيمفونية الأقليات دائما تعزف للقول بأن المملكة لا تعامل السعوديين الشيعة بعدالة، ولكنه أيضا عنوان براق لا تسنده الحقائق، بل كانت إيران تستغل بعضهم للقيام بأعمال إرهابية والتحريض ضد وطنهم، ومن رموز الإرهاب نتذكر نمر النمر، الذي حركت إيران بعد إعدامه قوات الباسيج لمهاجمة سفارة المملكة وقنصليتها في مشهد، وما وجود قنصلية في مشهد إلا دلالة على حرص المملكة على رعاية مواطنيها في رحلتهم الدينية.

ولأن السعودية مجتمع محافظ مسلم، فالمرأة دائما قضية حساسه يسهل اللعب بها، وحشد منظمات المجتمع المدني باعتبارها قضية حقوقية، بطريقة تفصل الواقع عن العناوين البراقة، فالمقالات في الصحف الغربية عن المملكة كانت تبدأ بعبارة «الدولة التي تحظر على المرأة قيادة السيارة»، ثم سقط هذا الموضوع فجأة من كل المقالات والأخبار، بعد أن تحقق بإرادة سياسية تدرك مصالح شعبها، بل وسط الاستسهال الصحفي أن يسألني مذيع في BBC عن كيفية حبس المطالبات بقيادة السيارة بعد تحقيق مطلبهن!

وهنا يظهر خلق الانطباع الذي أصبح سائدا بل وتم تقديمه على المعلومة، واجبته حينها بأني والكثيرين طالبنا بقيادة المرأة للسيارة، لكن أبحث عن ما وراء تلك النسويات من ارتباطات خارجية، وتهم لا يمكن أن يكون منها مطالبتهن بقيادة السيارة.

لا يمكن لمن يعاديك ويضيق بقوتك وبترابط الشعب والقيادة، من أن يقول ذلك علنا، بل عليه أن يأتي من عناوين براقة كالدين والمعارضة والأقليات وحقوق المرأة، اليوم هذه الإرادة السياسية الواضحة، والوعي الموجود لدى الشعب السعودي، هو ما تكسرت عنده الأجندات الأجنبية، حيث أصبح واضحا زيف الدعاوى، مهما تغشت بعناوين براقة.

* كاتب سعودي