في رأيي أن الإشكالية عندنا لم تكن في خطاب الصحوة على عظم سوئه وسوداويته وفساد منهجه والكوارث الاجتماعية والتنموية والاقتصادية والسياسية التي تسبب بها..!!

سواء ما كان من ذات الخطاب أو من الممكنات التي سلطته على رقاب الناس!!

وليست أيضاً في خطاب المراجعة وقبوله ورفضه من جهة أخرى -رغم عدم تشكل هذا الرفض إلى حد الآن كخطاب نقدي تحليلي- فلولا الحسم المبارك الذي أعلنه الأمير الهمام سمو ولي العهد محمد بن سلمان تجاه الخط الظلامي الذي شوه دائماً بلادنا السعودية لما استطعنا جميعا أن ننظر للأمام ونواري هذه المرحلة التراب حيث مثواها الأخير.

الإشكالية في نظري هي ألا نكرر مأساة «الصحوة» بأي شكل أو اتجاه.

ولأجل هذا علينا أن نؤمن فعلاً أن الصوت الواحد والفكرة الواحدة السائدة عما عداها بدون خضوعها للنقد والحوار هي قاتل صامت لأعمار الأوطان والشعوب فيما لو ظلت طريقها وانحرفت عن مسارها.

قد يرجع البعض «الصحوة» لأسباب سياسية وفكرية واجتماعية.. إلخ، وكل ذلك صحيح في مجمله، لكن السبب الرئيس حسبما أرى في امتداد وجناية «الصحوة» وغير الصحوة هو الخطأ القاتل في أننا سمحنا لها في غفلة من الزمن أن تتمدد كسيل جارف حمل صخوراً من التكفير والتفسيق والتخوين الوطني دون أن تخضع في وقتها للنقاش والحوار النقدي إلا من أصوات وطنية قليلة في الصحافة وغيرها عانت ما عانت في سبيل الحق والوطن..

الإشكالية والخطورة فعلاً أن تشكل المعاصرة حجاباً يمنع حالياً أي فكرة أو اتجاه من أن يناقش ويحاور في حينه ووقته حتى لا نضطر بعد 20 عاماً أن نكرر نفس الخطأ، ويأتي أحدنا ليعتذر للأجيال بسذاجة أو صدق أو غير ذلك!! ويرد آخر: من يعوضنا أعمارنا التي ذهبت؟!! وأحلامنا التي وئدت؟!! ثم يقبل بعضنا ذلك منا، ويرفض لذات الأسباب..!!

نعم نحتاج في مرحلة التحول إلى 5 سنوات على الأقل لإحداث الصدمة الفكرية والعقلية ولإنعاش القلوب الميتة، ولكننا إن أردنا ألا نكرر أخطاءنا علينا أن نؤمن فتح مستوى الحوار والنقاش المتعدد تحت سقف ثوابت الوحدة الوطنية لمملكتنا السعودية وقيادتها المسددة هما السبيل الوحيد لأن لا نخلق معصومين آخرين يعتذرون لأجيالنا بعد 20 أو 40 عاما!!

إن المؤسسة الوحيدة القادرة حالياً على أن تفعِّل هذا الاتجاه هو مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي أعاد قبل عام تقريباً تشكيل مجلس أمنائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- حتى يكون على مستوى تطلعات القيادة وعلى مستوى التحديات والفرص الكبرى التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 والتغيرات الجذرية التي ينبغي أن نتجهز جميعاً لها.

ولذلك فإن على المركز أن يقوم بدوره في فتح حجاب المعاصرة عن ظواهر أخرى قد تتشكل وتتنمر في قالب من البراءة والمعصومية وأن يضمن عبر عدة مستويات من الحوار والمراجعة بألا نضيع كما قال الأمير الهمام محمد بن سلمان 30 عاماً من أعمارنا في التعامل مع الأفكار المتطرفة.

* كاتب سعودي

@dr_maas1010