بطي علي دمخان
ما زِلتُ عاصِيًا، وإنْ كانتْ الرغبةُ بالامتِثال حاضرَة، لِمنْ كان يتلُو على مَسمعِي الآية الكريمة «ولكُم في القِصَاص حيَاة»، في رسَالةٍ لطيفةٍ من شخصِه الكَريم مَفادُها أنْ تكونَ مقَالاتِي مُختَصرة بِقدر المُستطَاع كَون الاختِصار غايةً مُقدَّسةً تروقُ لجيلِ هذا العَصر ويؤمنُون بها كَونها نوَاةَ الهدفِ ومُرَاده.

وحتى أقطع الطريقَ على المُتربِّصينَ ومُدمنِي التَّقليل والانتقَاد، فلنْ يكُونَ كتابي هذا بمثَابةِ عقدُ «عِلاقَة ودٍّ» بيني ومسؤُولٍ رَفيع المُستوَى..

وكانَ بودِّي أن يَرِدُني الكثيرُ ممَّا يدُور في أذهَان أولئكَ المُنتقدِين حتى يُدرَجُ مع ما سبَق من تِلكَ الظُّنون، لِتطمئنَّ نفوسُهم وتسعَد.

عاصفةٌ سبقَتْ زيَارة «الضَّيف الكَبير» تُروِّجها ِتلكَ السَّلالِم المُنسَدِلة من الأكبَرِ فالأكبَر و«العتْبَة» الأعلَى تُلقيهَا على التي تَليها نُزولاً وهَكذا.. مَفادُها التَّهويلُ والخوضُ في تفاصيلَ دقيقَة يترفَّعُ عنها المسؤولُ الصَّغير ناهيكَ عن رجُلٍ من العيَار الثقِيل يتمثَّل في شَخص الحَاكم الإدارِي أو المسؤُول الأوَّل عن المَنظُومَة.

من فُصولِ التَّهويل إطلاقُ حالَة الاستِنفار والتحذير ابتداءً من قصاصَات ورقٍ مُتطايرَة أو قارُورةِ ماءٍ مُلقاةٍ قد يراهَا الضيفُ أثنَاء زيارتِه وحينهَا قد يقَع مَالا يُحمَد عُقبَاه من انفِعال «شخصِه» وقد يتعرَّض كثيرٌ من المَعنِيِّين للمُسائلَة والتَّحقِيق.

حلَّ الضيفُ زائرًا وَ مُتفقِّدًا وَمسؤولاً عن مَنُظومتِه، بلْ حلَّ التواضعُ بِرمَّتِه واللباقَةُ واللطَافةُ بِعَينِها وحَلَّ الأنسُ بالحديثِ والنِّقَاشُ الشفَاف واحتُرمَتْ وشُكِرَتْ الآراءُ و المُداخلَاتُ وقبلهَا الأشخَاص ولم نرَ للفوقيَّة مَوضعًا أو كانَ هناكَ استِفحالٌ للغطرسَةِ والانتِقاد بل ابتسَامةٌ وهَّاجةٌ وَ شحْذٌ لِلهمَم والعمَل برُوح الفَريقِ الوَاحِد وتَجدهُ دائمًا ينسبُ الإنجازَ لِجنُودِ المنظُومةِ ويتباهَى بهِم.

ضَربتُ لكُم هنا أمثلةً لجُزئياتٍ سخِيفةٍ يقعُ على شَاكِلتهَا كثيرٌ من تَصوِّراتِ تلكَ السَّلالم ناهِيكَ عن اجتِهادَاتِهم بالتحدُّثِ عن بعضِ الخُطَطِ المُستقبليَّةِ التي يقُودها المَسؤولُ ولا تخلُو من قرَاراتٍ صَارِمة مَفادُها التَّضييقُ على العَاملِينَ أوِالمُوظَّفِينَ وهذا تَقويضٌ للكَاريزما التي يطمحُ لها كلّ مَسؤُولٍ ويتمنَّى أن تجُولَ بينَ أروِقَةِ منظُومَتِه لثِقَتهِ أنَّها إيجابيَّةٌ تحتَ أيِّ ظَرفٍ.

هذِه السَّلالمُ المُنسَدِلةُ مِن العتبَاتِ البَشريَّة من تِلكَ القِلَاع التي شَوّهتْ الكثيرَ وأفسَدتْ الكثيرَ وراحَ ضَحيَّتهَا الكَثير نَاهِيكَ عن التأزُّمِ المُستمِر الذِي تَعيشهُ المنظُومَةُ من إفرازَاتِها المَسمُومَةِ جعلَتْ كثيرًا من المُؤسَّساتِ تَتقوقَع وتَتأخَّر على الرُّغمِ من احتِضَانها للكَثيرِ من الكفَاءاتِ المُخلِصَة. ودُمتمْ بِودٍّ.