في بيانها الذي صدر بعد بضعة أيام من ارتباك حركة طيرانها وتأخر رحلاتها، أرجعت الخطوط الجوية السعودية السبب إلى ظرف استثنائي، بالإضافة إلى أعطال فنية وحالة الطقس، وفي نفس الوقت نفت ما تردد من شائعات حول أسباب الأزمة !

في الحقيقة جاء البيان مبهما، فالظرف استثنائي ولا صحة لما تتداولونه أيها الناس من أسباب في مجالسكم التواصلية، ولو أن البيان أوضح الظرف الاستثنائي بكل شفافية لما احتاج الناس لنسج الأسباب وتداول الشائعات، فالتعذر بحركة الطيران الموسمية المكثفة والأعطال الفنية وحالة الطقس، جميعها أعذار تشوه صورة الخطوط السعودية ولا تحسن صورتها من التشوه الذي حصل خلال الأيام الماضية !

فالحركة الموسمية المكثفة ليست وليدة اليوم وموعدها الموسمي معلوم ويمكن الاستعداد له مبكرا، بينما الأعطال الفنية تكشف قصورا في أعمال الصيانة الدورية والجاهزية، أما الطقس فإنه لم يمنع شركات الطيران الأخرى من انتظام إقلاع رحلاتها من نفس المطارات !

وبرأيي لو أن الخطوط السعودية صارحت الناس بالسبب الحقيقي لعذروها وتفهموا أسباب الأزمة، وهو سبب لطالما تعرضت له شركات طيران عالمية وشل حركة طيرانها، إلا إذا كانت إدارة «السعودية» لم تمتلك حرية الإفصاح عنه !

إن الشفافية التامة مع الرأي العام عند التعامل مع أي أزمة هو طوق النجاة الحقيقي من الغرق في لجة التبريرات المستخفة بوعي المجتمع !