كل رمضان وأنتم بخير، هناك تمحور في عالمنا الفكري حول المقارنات القائمة على القياس بين مستوى التحضر في الثقافات المختلفة، بالرغم من أنها تعتبر مرجعا وأرضية خصبة تصنع منها الأفكار والوسائل الممكنة والقابلة للتطبيق للتأثير والفعل الذي يساهم في تطوير الثقافة الاجتماعية، قياسا على الكيفية التي يتفاعل فيها الإنسان مع بيئته.

كان من الواجب أن توجد آلية تعنى بها وزارة الثقافة لتوجيه التراكم الأدبي والفكري وتوثيق صلاته بالحياة الاجتماعية، ما يعني أن الوسط الثقافي يشكل وسيلة للعمل الاجتماعي وأساسا جوهريا لنشاطه، لكنه لا يخلو من الشوائب، فالملاحظ في بعض الحوارات الثقافية أن هذه الحالة المهمة تأخذ لها مكانا في الصراع بشكل أو بآخر وباختلاف الحدة التي تصل أحيانا للتطرف، وكأن الطاولة الثقافية في بعض الأحيان مساحة للهزيمة والانتصار، مما أفقد حوارات المثقفين والنخب فاعليتها وجدواها.

لن يحظى الخطاب الثقافي والأدبي على تفوقه لينعكس على حياة المجتمع ويتشكل في ركائز تفكيره، ما لم يكن منسجما في ذاته محققا لقيمته الأدبية ومؤهلا بكل الإمكانيات المادية والمعنوية من أجل التأثير، وهناك أفكار رائدة في العمل الاجتماعي أخذت على عاتقها مسؤولية التحسين من مستويات الأداء والعمل في الحياة الاجتماعية، ولا بد من خلق التكيف وإدماجها في المجتمع ليتأثر بها ويحصل على انعكاساتها الإيجابية، ولكن اعتماد الخطاب الثقافي في بعض صوره على النمط التقليدي في تحرير الفكر الاجتماعي سيتسبب في تمزق الإرادة الفكرية، حيث إن الأفكار التي تصنع التغيير لا تمنح صاحبها القدرة الكافية ما دامت تحقق شكلا للأهداف الشعبوية بمقابل عجزها الحقيقي عن التأثير.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@