وأشرق هلال رمضان.. ويتصل الأحباب مستفسرين.. في صوتهم رنة فرح يتسرب منهم دون أن يدروا، كحبات لؤلؤ تتناثر فجأة، ويمضي السؤال.. جابوا رمضان عندكم؟ سؤال يغطي مساحات البعاد في عالم اليوم، عالم الزمن المخطوف على متن حلم، الأحلام بنات الصدفة، يقولون حلم مثل خيال، والخيال أن يجتمع الأحباب في زمن واحد، في قرية واحدة، ولكن القرى فقدت عذريتها، ولغتها، وطعمها وطهارتها، أصبح الفقد شرطا لإثبات الوجود، أحيانا يسمون القدر مصادفة والحظ لعبة قدر رابحة، ويقولون أجمل ما في الحياة لا نعثر عليه بل نتعثر به، وأغلى ما فيها لا نحصل عليه، وترى في المنام خيمة مضيئة وإفطارا بعد رحيل مغيب وحصيرة قرب حقل، ومآذن تتلألأ بالنور، وقبابا تحمل قبسا من ضوء وهاج، وأناسا يأخذون زينتهم عند كل مسجد، معلقة أبصارهم بهلال يشكل دنياهم وينتظرون قطوفا من شبابيك الجنة، ويستيقظ من على البعد للسحر، يعد قهوته وتمرته ويتصنع الفرح، للفرح مواسم محدودة كالقمح والأرز اللا معدل وراثيا، مواسم إن لم ترفع رايتك وتنزل محراثك تسقط أوراقك وتذرها الريح وأنت تدوسها ولا تدري، لكن عندما تؤلمك روحك تعرف أن شوكة علقت في بقايا الحكاية، فوخزتك وأدمتك، ليس كل الشوك يؤلم شوك الفقد أكثره، تتعب أنت وأفكارك ترى حلماً جميلاً بالصدفة، ليست كل الأحلام بنات صدفة، يقولون حلم مثل الخيال، لشدة فرحك تقول حلم مثل الواقع، ولا تدري أهو خيال أم واقع، كأنك تصعد إلى السماء تقطف نجمه وتعود مضمخا بالأمل، وتغمض عينيك.. تتمدد في سمو شاهق، تتذكر الأغنية التي اختتم بها دريد لحام آخر رشفة من كاسك يا وطن «بكتب اسمك يا بلادي عالشمس لما بتغيب لا مالي ولا أولادي عن حبك مالي حبيب» تدندن بالكلمات يمسكك المعني من جرحك يأخذك إلى قلب في داخله وطن، هذا يحضن ذاك وذاك يدفئ هذا.. وتجيب.. جابوا رمضان عندنا.. رمضان كريم..

* كاتب سعودي

fouad5azab@gmail.com