«لا يوجد شيء جيد أو سيئ، لكن التفكير يجعل الأمور جيدة أو سيئة». شكسبير.

يمجّد مجتمعنا المتفائلين ويتداول مقولاتهم وينفِّر من المتشائمين ويحذّر من الاستماع لهم، فالناس يقبلونك أو يرفضونك بناءً على وجهة نظرك من الحياة. وهذا الأسلوب مخادع. فكل من التفاؤل والتشاؤم لهما جوانب مشرقة ومظلمة، والمسألة أعمق من رؤية نصف كوب. كما يردد الإيجابيون في استعاراتهم المفضلة عن نصف الكوب الممتلئ.

منذ ستينات القرن العشرين، كان هناك تغيير يدعمه بحث متنامٍ يربط الإيجابية بالنجاح.

بينما يرفض عدد من علماء النفس هذه الأبحاث، مثل فرويد، معتبرين أنها «إنكار وهمي».

تشير الأبحاث إلى أن التفاؤل يرتبط بزيادة متوسط العمر، وتحسين الصحة، وزيادة النجاح في الأوساط الأكاديمية، والعمل، والرياضة، وزيادة فرص الشفاء من الأمراض. لكن يعتقد الكثير من الخبراء أن معظم الدراسات لا يمكنها التمييز بين السبب والنتيجة. فهل التفكير الإيجابي يجعلنا أكثر صحة؟ أم أن كوننا أكثر صحة يقودنا هذا إلى التفكير بشكل إيجابي؟

للإجابة على هذا السؤال قامت باحثة بدراسة رد فعل الناس على العملية الجراحية من خلال اختبار الجانبين المشرق والمظلم. فقيل لنصف المشاركين أن نسبة نجاح العملية 70 %، وتلقت رد فعل إيجابي. وفي المقابل، قالت للجزء الآخر إن نسبة فشل العملية 30%، وتلقت رد فعل سلبي.

بينما معنى الجملتين لم يتغير أبدا.

والمدهش أنها أعادت صياغة الخبر بطريقة نسبة نجاح العملية 70% للأشخاص السلبيين ومع ذلك مازالوا متشائمين. بينما إعادة الجملة بصيغة فشل العملية 30% تسببت في تشاؤم المتفائلين!

أثبت هذا الاختبار أنه ليس فقط الإيجابية يمكن أن تتأثر بالمعلومات السلبية، ولكن أيضا يمكن أن تتعثر أذهاننا في وجهة نظر متشائمة أولية لا يمكن تصحيحها. فالمسألة كما قلنا أعمق من كوب ماء.