علاقة الإخوان بأمريكا تعود إلى الستينات الميلادية، حيث بدأ أول اجتماع بين 8 طلبة في العام 61، وزاد توجه الطلبة الإخوان للولايات المتحدة مع زيادة الضغوط عليهم في عدة دول، لا سيما مصر بعد محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في 1954، ورده بسجن العديد من القيادات وتجميد نشاط الجماعة.

وقد شهدت الولايات المتحدة في فترة الخمسينات والستينات الميلادية، ما يقارب نصف مليون طالب أجنبي، جلهم من العالم الإسلامي وأمريكا الجنوبية، وكانت نافذة مهمة لأمريكا البعيدة جغرافيا، للتواصل مع قادة المستقبل في هذه الدول.

وقد كانت أمريكا مكانا مثاليا لتنظيمات عدة منها جماعة الإخوان المسلمين، لما تميزت به الولايات المتحدة من انفتاح تجاوز حتى فضاء الحرية الموجود في أوروبا، ولهذا تطورت كيانات الإخوان في أمريكا، حيث شكلت الجماعة اتحادات للطلبة في مختلف المدن الأمريكية وفي كندا، حتى وصل عدد المكاتب إلى ما يقارب 250 مكتبا.

ومع الوقت حصل الجيل الثاني من الإخوان على الجنسية الأمريكية، ثم دخلوا إلى مراكز البحث العلمي، ودلفوا إلى باب السياسة وعملوا في حملات عدة رؤساء أمريكيين، وكانوا في حالات ممن يستشارون في شؤون الشرق الأوسط.

وكانت رسالة الإخوان دائما «للغرب»، بأنهم أصحاب رسالة معتدلة وأنهم ضد العنف، الذي تمثله السلفية أو أي تيارات جهادية أخرى، وبالتالي كانت الرسالة بعد الربيع العربي، نحن تيار يميني معتدل هو البديل المثالي للديكتاتوريات، وله تمثيل شعبي حقيقي في الشارع.

وإذا أخذنا مصر حيث منشأ الإخوان، فقد كانت رسالتهم لأمريكا وللغرب، نحن إسلاميون معتدلون، منفتحون على الجميع حتى أن نائب حزبنا مسيحي، وفي حزبنا سيدات، كما أننا لا ننوي الإخلال باتفاقية السلام مع إسرائيل لا سمح الله، بل إننا ننوي التواصل مع رفقائنا في حماس، حتى يكونوا بردا وسلاما على المستوطنات ويجنبوها أي صواريخ.

والأبعد من ذلك أن الإخوان كانوا كما النظام القطري، يتحدثون على قدرتهم على التواصل مع التيارات الجهادية، ودفعها للابتعاد عن العنف، وقد علق الرئيس مرسي على خطف جنود مصريين في سيناء من قبل جماعة إرهابية، بالقول نحن نتفاوض لنتأكد من سلامة الخاطفين والمخطوفين، وهذا تصريح خطير جدا.

ومن يستطيع أن يتواصل مع الإرهابيين ليدعوهم لتجنب العنف، يستطيع أيضا أن يتواصل معهم لإشعال الحرائق، بل في واقع الأمر هو توزيع أدوار بين ما يبدو جناحا سياسيا وما هو معروف بالجناح العسكري، خاصة والإخوان أقل اهتماما في عقيدتهم على المظهر الإسلامي الذي تمثله اللحية مثلا، وبالتالي تكون البدلة الإيطالية والحزام الفرنسي خادعا، رغم أن الرقم الأول على هاتفه هو رقم من يرتدي الحزام الناسف.

الرئيس ترمب تحدث عن خطر الإخوان المسلمين منذ حملته الانتخابية، واليوم جدد الحديث عن وضعها على قائمة الإرهاب، وذلك بعد أيام من وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، والإدارة الأمريكية في ما تفعله إن أتمت ما قالت، فهي تضع يدها على المصنع الحقيقي للإرهاب، فالإسلام السياسي الذي يمثله النظام الإيراني وأذرعه والإخوان المسلمين، أما فداعش والقاعدة فهي النتائج.

الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية سبقت إلى ذلك بوضع الإخوان على قائمة الإرهاب، ووضع جماعة إرهابية على قائمة الإرهاب، يستلزم الحيطة الأمنية، لأنها تتحول حينها من حركة سياسية معتدلة، إلى حركة إرهابية معتدلة، كما أن الخطوة الأمريكية سيكون أمامها العديد من التفاصيل القانونية للتصدي للعديد من الكيانات المنتشرة في مختلف الولايات الأمريكية.

لكن الخطوة الأمريكية سيكون لها أثر أكبر لو تبعها وضع بريطانيا لجماعة الإخوان على قائمة الإرهاب، وهي خطوة ممكنة بعد أن وضعت لندن الجناح السياسي لحزب الله على قائمة الإرهاب..

* كاتب سعودي

Twitter: @aAltrairi

Email: me@aaltrairi.com