شهد الأسبوع الماضي حفاوة كبيرة بأحد رموز المعرفة والإدارة.. الدكتور نزار بن عبيد مدني.. الذي كان له الشرف في تسلم وشاح الملك عبدالعزيز من الدرجة الثانية من يدي المليك المفدى خادم الحرمين الشريفين تقديرا لجهوده وإسهاماته ولما قدمه في خدمة وطنه.. وهو تقدير لعلي لا أبالغ إذا ما قلت إنه شرف للدكتور نزار وسيبقى محفورا في ذاكرة التاريخ.. إذ يأتي هذا التقدير من قمة القيادة وقمة الهرم سلمان بن عبدالعزيز.

دكتور نزار والرحلة الشاقة:

كانت رحلته شاقة وممتعة عبر التاريخ.. تحدى فيها نفسه وجهده وساح في مواطن العلم والدراسة فحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة وشهادة الماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية وشهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية.. ومن ثم التحق بالعمل بوزارة الخارجية وأمضى وقتا طويلا حتى بلغ نقطة النهاية.. والنهاية هنا لا تعني مدلولها المستهلك.. وإنما النهاية عرف تعارف عليه الرياضيون.. فالفائز الأول هو من يصل إلى خط النهاية.. وحقيقة أكاد أستشعر ومعي الكثيرون الافتخار بهذه الشخصية التي من خلال ترجمتها الحياتية والوظيفية.. كانت دائما في دائرة الضوء.. وختم ذلك بوقفة كريمة أمام رب الأسرة الكبير الملك سلمان بن عبدالعزيز.. ويكفيه فخرا أن يختم حياته العملية بهذه الوقفة.. ولعلنا ننطلق من واقع الثقة بأن هكذا شخصية يجب أن لا تغادر الساحة.. فهي تكتنز كما وقدرا من العلم والمعرفة والخبرة.. وحبذا لو أنه يجود بمعطياته هذه ليشيع الخبرة بين زملائه في مجال الخارجية.

دكتور عبدالله مهرجي علم في رأسه نار:

شهدت جامعة المؤسس الأسبوع الماضي حدثا حيويا وهاما.. رغم أن واقعه هو الإشعار بنهاية الخدمات لأحد أبرز عناصر الفعل المؤثر بجامعة المؤسس.. أعني بذلك الدكتور عبدالله بن مصطفى مهرجي أستاذ قسم الهندسة المدنية.. بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.. ونظرة على مؤهلاته التي تكتظ في سباق مع الزمن من درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ودرجة الماجستير من هندسة البيئة من جامعة ميتشجان آن اربر بأمريكا ودرجة الدكتوراه من الهندسة المدنية كلية الهندسة بجامعة كلورادو الحكومية، فورت كولنز، أمريكا.

ويضيق بنا الزمان والمكان دون أن نستوفي مؤهلات الدكتور مهرجي التي حق له معها أن يفتخر ويفتخر من ورائه طلابه وزملاؤه وجامعته (الأم).. لقد كان الحفل الوداعي الذي أقامته الجامعة حفلا انطلقت فيه المشاعر في عفوية صادقة.. الأمر الذي تل الحاضرين من أعماقهم.. ولم يجد البعض تعبيرا سوى الدموع إعرابا عن عدم الرضا بمغادرة الفارس مهرجي وهو في أوج عنفوانه مملوءا قدرة وتفاعلا وإنتاجية.

عندما يكون التعبير صادقا:

كان حفل توديع الأستاذ الدكتور مهرجي حدثا تاريخيا ستذكره الأيام وسيظل عالقا في أعماق ومشاعر طلابه بجامعة المؤسس ومديرها وجهازها التعليمي ورفاقه في رحلة المعرفة.. ولعله يقف الآن من فوق شرفة اليقين والتمجيد ليستعرض تاريخ حياته وكله فخر واعتزاز.. ليستريح (استراحة المحارب) وليلتقط أنفاسه ثم يعاود الكرة وهو جدير بالحفاوة والتقدير ومؤهل بأن يعطي ويعطي ليفيد طلبة الهندسة.. فهو ومن خلال ما كتبناه عن فلسفة حياته يجعله مكسبا للجامعة ويستفاد منه.. فهو ما زال في شرخ الشباب.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

*كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com