«وإنني أرغب أن تصبح هذه الجامعة الجديدة واحدة من مؤسسات العالم الكبرى للبحوث؛ وأن تُعَلّم أجيال المستقبل من العلماء والمهندسين والتقنيين وتدربهم، وأن تعزز المشاركة والتعاون مع غيرها من جامعات البحوث الكبرى ومؤسسات القطاع الخاص على أساس الجدارة والتميز». بهذه العبارات الطموحة والرؤية الثاقبة افتتح الملك عبدالله هذا الصرح البحثي العظيم في عام 2009.

من يظن أن الاقتصاد المعرفي الذي تسعى المملكة إلى تعزيزه من خلال رؤية 2030 قد بدأ مع بداية رؤية 2030 عليه أن يصحح هذه المعلومة، فالاهتمام بهذا النوع من الاقتصاد انطلق فعلياً عندما استشرف الملك عبدالله رحمه الله المستقبل وأمر بإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا «كاوست» هذا الصرح الذي يرتكز على أربعة محاور وهي الاهتمام البحثي في مجال الماء والغذاء والطاقة والطبيعة والتي تعد من أهم التحديات التي تواجه علماء الكرة الأرضية أجمع.

ولو لم تكن كاوست موجودة لكانت إحدى ركائز ومبادرات رؤية 2030 لأن المملكة تعول الكثير على التحول من اقتصاد أحادي يعتمد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً ونمواً وقوة وهو الاقتصاد المعرفي لأن المعرفة أصبحت ميزة تنافسية ومحركاً لأكبر اقتصاديات لعالم. هذا النوع من الاقتصاد يحتاج إلى بنية تحتية بحثية قوية من حيث الإمكانيات، وهذا ما نلاحظه في كبرى الدول التي حققت قفزات كبيرة في المجال الاقتصادي خلال العقود الماضية، ولم يحدث ذلك بفضل مواردها وثرواتها الطبيعية التي تملكها وإنما بفضل إيمانها بالاقتصاد المعرفي القائم على الأبحاث والابتكار والمعرفة.

اليوم تمر 10 سنوات على إنشاء هذه الجامعة البحثية والتي تسير على خطى بيت الحكمة الذي أنشئ في بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد الذي أصبح آنذاك مركزاً للبحث العلمي والترجمة والتأليف ومنارة للعلم والعلماء. 10 سنوات في عمر الجامعات البحثية يعتبر قصيراً جداً ولكن على الرغم من قصر هذه المدة إلا أن كاوست حافظت على العهد التي قطعته مع مؤسسها لتكون منارة للعلم والعلماء، فإنجازاتها هي من تتحدث عنها حيث هناك فيها اليوم 31% من الباحثين السعوديين وهي النسبة التي ستكون الضعف في السنوات العشر المقبلة، عندما يصل إلى أكثر من 60% وأيضاً تم استقطاب 150 أكاديميا من أشهر الباحثين في العالم قاطبة، أما على الصعيد البحثي فقد احتلت أبحاث كاوست المرتبة الأولى عالمياً لأربع سنوات من حيث الاستشهاد بأبحاثها سواء في البحوث العلمية أو الأوراق البحثية العلمية، إضافة إلى ذلك تم نشر أكثر من 12500 بحث علمي، وأيضاً تحتل كاوست المرتبة 19 في العالم انطلاقاً من كونها أسرع الجامعات نمواً من حيث جودة مخرجات البحوث العلمية، فضلاً عن أنّ 60% من أبحاثها كانت قد نشرت في أقوى المجلات العلمية.

* كاتب سعودي

Alhazmi_A@