تميز مؤتمر القطاع المالي الذي عقد الأسبوع الماضي في الرياض بالتألق تنظيما وحضورا ونشاطا ومحتوى، لكن شيئا واحدا نغص علي، هو لجوء بعض المتحدثين السعوديين، ومنهم وزراء ومسؤولون حكوميون للتحدث باللغة الإنجليزية أثناء مشاركاتهم في جلسات المؤتمر !

سيقول قائل إن المؤتمر موجه أيضا للخارج ومن الأسهل أن تكون لغته اللغة العالمية الأولى، لكنني أرد عليهم بأن لغة الإنسان جزء من هويته وثقافته وحضارته، والتحدث بها رسالة اعتزاز تكتسب احتراما واسعا لدى شعوب العالم المتحضر، لذلك نجد الفرنسيين والألمان والإسبان والروس والصينيين واليابانيين وغيرهم يتحدثون بلغاتهم الأم في المؤتمرات الدولية والاجتماعات الرسمية التي تعقد في بلدانهم حتى وإن كانت موجهة للخارج !

هذا من الناحية الثقافية، أما من الناحية النظامية، فإن هناك قرارا صادرا عن مجلس الوزراء برقم 81 وتاريخ 22-3-1431هـ باعتماد اللغة العربية لغة رسمية للمؤتمرات والندوات، ويلزم جميع المتحدثين السعوديين بالتحدث بها، ويستثنى من ذلك المؤتمرات والندوات الفنية والتخصصية !

إذن نحن هنا أمام وضع لا خيار فيه سوى التحدث باللغة العربية، خاصة بالنسبة للمتحدثين الذين يمثلون جهات حكومية، فتحدثهم بغير اللغة العربية يعد مخالفا للنظام !

ولعلي هنا أعيد سرد قصة حضور لقاء جرى في مقر وزارة الثقافة الفرنسية وجرى الاستعانة فيه بمترجمين اثنين لجمع أطراف الحوار، وبعد الخروج إلى الساحة الخارجية فاجأني مساعد الوزير بأنه يجيد التحدث باللغتين العربية والإنجليزية، وعندما قلت له كان بإمكانك أن توفر علينا نصف الوقت، أجاب بأن القانون يلزمه بالتحدث باللغة الفرنسية ما دام يمثل بلاده في أي اجتماع رسمي، كان في الحقيقة يقول إن الاعتزاز بلغته الأم جزء من هويته وثقافته وحضارته !