حسن باسويد (جدة)
كشفت وكالة «يوريبورتر بوليتيكس» الإخبارية البريطانية أن الاهتمام الدولي ووسائل الإعلام في ليبيا ركز في الآونة الأخيرة تغطياته على العمليات التي تقوم بها قوات الجنرال خليفة حفتر في المناطق الشرقية، وخاصة من ناحية تقدمها السريع في ضواحي العاصمة طرابلس.

وأضافت الوكالة في تقريرها أن المشكلة تكمن في النصف الآخر من البلاد، حيث تواصل الجماعات المتطرفة تشديد قبضتها على أجهزة الشرطة والأمن، مما يؤدي إلى تأثير وحشي في غرب ليبيا، حيث تتمركز تلك المليشيات المتطرفة حول العاصمة طرابلس، وهي مسؤولة بشكل مباشر عن تصاعد العنف والإرهاب في جميع أنحاء البلاد، مما يهدد المنطقة ككل. وأشارت الوكالة إلى أن هذه المجموعات وجدت داعمين، من حيث التمويل والموارد وإمدادات الأسلحة من قطر وتركيا.

وغالبا ما يتم تقديم هذه الأسلحة مباشرة إلى المليشيات، وتشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للأسلحة القطرية المقدمة إلى المتشددين في ليبيا بلغت نحو 750 مليون يورو بين عامي 2011 و2017. وألمحت الوكالة البريطانية إلى أن قوات «الردع الخاصة»، وهي واحدة من أكبر هذه المليشيات، مسؤولة عن اختطاف أربعة صحفيين يعملون لدى وكالتي «رويترز» و«فرانس برس»، وذلك رداً، على ما يبدو، على مقالات انتقادية نشرت حول تورط تلك المجموعات في عمليات الاتجار بالبشر، كما وصف معهد «جيمستون» السجون التي تديرها هذه المجموعة بأنها بمثابة «أوكار التعذيب» ولدى العديد من هذه المليشيات العنيفة خلفية عميقة في تجارة المهاجرين.

ويعتبر أحمد الدباشي، شخصية رئيسية في هذا الشأن، وهو المعروف باسم «العم»، حيث وجد نفسه خاضعًا لعقوبات من كل من الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية، بعد اتهامه بنقل آلاف المهاجرين بصورة غير قانونية عبر البحر المتوسط إلى إيطاليا، وحشد القوارب إلى طاقة مفرطة، مما أدى في كثير من الأحيان إلى وفاة العديد من المهاجرين غرقاً ويعتقد الآن أنه شخصية رئيسية بين هذه المليشيا الإجرامية.

وأشارت الوكالة إلى أن قطر سبق وتعرضت للتدقيق بسبب توجيه مليارات الدولارات إلى المنظمات المتطرفة والإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. ففي أبريل من العام الماضي، ذكرت محطة (بي بي سي نيوز) البريطانية أن الدوحة دفعت أكثر من مليار دولار فدية لأفراد من العائلة الحاكمة في قطر اختطفوا في العراق في أبريل 2017 ويعتقد أن الكثير من هذه الأموال في أيدي مليشيات متطرفة وكتائب حزب الله. وتشير هذه التحركات الأخيرة في ليبيا إلى استمرار قطر في سعيها لتمويل تلك المليشيات المتطرفة.

وتنظر الحكومات الأوروبية بقلق بالغ إلى احتمال قيام المتطرفين الليبيين بزيادة نفوذهم وتحكمهم في البلاد واستعراض عضلاتهم العسكرية على عتبة القارة الأوروبية.