في المسابقات المحلية السعودية لا يكاد يمر موسم دون أن تسمع عن مشكلة إقالة المدربين، حتى أصبحت قضية وظاهرة تعاني منها الأندية، وكانت سببا مباشرا في تراكم الديون على البعض، فعلا الأمر غريب، ويزداد غرابة حين تقيل مدربا كبيرا بتاريخه وإنجازاته دون أن تملك أسبابا جوهرية ومقنعة تدعم موقف الإقالة، ولعل أقرب مثال على هذا الأمر هو «جيسوس» المدرب السابق للهلال، الذي استلم الفريق من بداية الموسم، وتفوق به إلى أن ابتعد بصدارة الترتيب بفارق 9 نقاط عن أقرب منافسيه قبل أن يقال..!

مازال المدرج الهلالي والمشجع السعودي في حيرة من أمره حول هذه الإقالة، وهذا ما يؤكد أن بعض الأمور في الأندية تدار بعشوائية وفوضى إدارية عارمة، تتضح من خلال بعض القرارات المتسرعة والتي تثبت فعلا أن الأندية تحتاج لتنظيم إداري يعتمد في المقام الأول على التخصص في هذا المجال.

في تصوري الشخصي أن من الأشياء السهلة والبديهية في إدارة كرة القدم هي وضع الخطوط العريضة لمستقبل الفريق، ومن ثم وضع الخطط المناسبة التي تدعم الأهداف المطروحة، بعدها يبدأ التنفيذ باختيار المدرب المناسب لتلك الأهداف التي سيكون لها فترة زمنية معينة بكل تأكيد، بمعنى أن يصبح لكل فريق سياسة معينة في العمل، حيث إن الفريق الذي يبحث عن تحقيق البطولات له برنامج معين واختيارات معينة، ومن يبحث عن وضع آخر غير البطولات أيضا له برنامج مختلف في الاختيارات.

إن النموذج الجيد والناجح إداريا وتنظيميا تجده في النصر هذا الموسم فقط، الذي اختار العمل المؤسساتي وانطلق من هذه الرؤية، كانت خططه واضحة تتغير وفق الأحداث المرتبطة أحيانا بالنتائج، على سبيل المثال إقالة كارينيو في الجولة السادسة تقريبا والتريث في اختيار المدرب القادم قبل اتخاذ أي قرار، وقبل الاختيار وضعوا سؤالا عريضا: ما المطلوب من المدرب القادم، وكم سيحتاج من الوقت حتى يحقق الإنجازات للنصر، فوقع الاختيار على المدرب الكبير فيتوريا، وقد أعلن النصراويون أن فيتوريا يقود مشروعا مهما للنصر خلال فترة التعاقد معه، هذا يعني أن فيتوريا باق مهما كانت النتائج، وبالفعل الآن فيتوريا يقدم في النصرعملا رائعا، ويقدم النصر على أنه فريق مرعب.

إذاً وبالمقارنة بين إقالة جيسوس في الهلال واستقطاب فيتوريا في النصر تتضح أهمية العمل الإداري في الأندية.

تغريدة:

العمل الإداري المتخصص يوفر الجهد والمال، وتكون نتائجه أكثر إيجابية.