مجرد ما يصحى السعودي، يفتح جواله على تطبيق (GOAL) ليتعرف على نتائج المباريات التي غلبه النعاس قبل إكمال مشاهدتها، لا يشتري الجريدة لكنه يتصفح ملحق (الرياضية) مجاناً وسط البقالة، لا يستمع في راديو السيارة إلا لموجتي (النادي) و(المدرج)، ولا تخرج نقاشاته المتشنجة بالعمل عن أخطاء الحكم والفار، ولا يلتفت لمهام عمله طالما (الطقطقة) بالواتساب شغالة على الغريم التقليدي، وحتى حين يأخذ (بريك) لا لينجز، وإنما ليصيغ رسالة اعتذار لقريبه عن العزومة لأنه مرتبط مع الشلة بحضور (الفاينل) هكذا يكرس السعودي حياته لمعشوقته (المستديرة)، وإذا زعل لخسارة فريقه غالطنا الواقع وقلنا له (تراها بالأخير كورة) !

لقد أصبحت أحلام شبابنا مثل (الجلدة المنفوخة) تتناقلها أقدام اللاعبين وسط الملعب، لأجل إضاعة الوقت، قبل أن يطوح بها الكابتن بعيداً، ويطلق الحكم صافرته معلناً نهاية لقاء المستقبل سلبياً دون (أهداف)، ودون تحقيق أي وظيفة هذا الموسم !

هذا الشغف العام بكرة القدم، لماذا لا يترجم لصناعة استثمارية تدر المال والفرص الوظيفية لأبنائنا، لدينا أرقى المدن الرياضية، لدينا أفضل المحترفين المهاريين، ولدينا أقوى مواجهات الديربي في آسيا والشرق الأوسط، وفوق هذا كله لدينا جمهور يعشق اللعبة حد الثمالة، حتى أصبحت الإغماءة أيقونة المشجع السعودي مع هدف الثواني الأخيرة، وطفت على السطح تقليعة المراهنة على حلق الشنب أو خلع الثياب في حالة الخسارة، فيما تفشت (فوبيا التخريق) لدى الكثيرين حتى يستعيد فريقهم الصدارة، لكن هذا الحراك الرياضي المبهر لا يتعدى كونه (نافورة) تزين واجهة مشهدنا دون أن ننال من دورتها الدائمة رشفة ماء !

لقد حان الوقت لخصخصة أندية الكرة، وجني ثمار هذه اللعبة الشعبية، إنه المنتج المحلي الوحيد الذي يشد انتباه كافة العملاء بمختلف أجناسهم وأعمارهم دون الحاجة للدعاية، وهو المهرجان الأول الذي يحتشد أكثر من 60 ألف متفرج لمشاهدة عروضه، وهو العمل التلفزيوني الفريد الذي يلزم الناس بيوتهم وتكتظ المقاهي وتتوحد شاشاتها لأجله، نعم قد لا يصل لاعبونا لموهبة البرازيليين لكن ولع المشجع السعودي بفريقه سوف يجعل بلدنا يتفوق عليهم بنسبة مساهمة الرياضة بالدخل القومي لو تمت الخصخصة.

أما إذا كانت خصخصة الرياضة مستحيلة، فأتمنى أن توجه بوصلة ميزانية المشاريع التنموية نحو المرافق الحيوية التي ستسهم في ضمان حياة كريمة للمواطن، وتزامناً مع ذلك أرى افتتاح عيادات طبية تساعد المتعصبين لأنديتهم على العلاج من حالات الإدمان والتشنج التي تصيبهم بسبب تعاطي المباريات الدورية، فالحياة قصيرة والواحد يشوفله حاجة مفيدة (تراها بالأخيرة كورة) !