طلبوا البراد المنعنش وتعميرة باعشن، وبحركة من يد «موشّي» اقترب منه «جِلدان» فقال «علمي سلامتك، أنت رجال طيّب ومن بيت طيب، وأبوك ما ينداس في جرينه، وذلحين قرابتك ورثوك وأنت حي، وبمهارته الفريدة في الفتنة أوغر صدره وقَلَب دماغه. ردّ عليه باللهجة المكاوية «يا واد يا موشّي.الديرة بعت وباركت فيها، وأنا في نعمة ونعيم وعندي خير ليش أودّي روحي للجحيم؟».

نهره وقال: أملاكك اللي في مكة بعها وارجع لأهلك، «بلد ما هي بلدك ما هي لك ولا لولدك»، وأضاف: «يا شرهتك إن كان تغدي بين جماعتك مأخوذ حقه، يا ولد أنت من صُلب رجّال أجودي توصل السبّة عنده وتقصر، أخرج الديرة وأوقف وقفة صاملة والله لتسميها سعدى.

عاد لديرته وأعطوه جناب عثّري في أعلاه كم شجرة. لمحه ابن عمه من فوق العالية وهو يزرّب على حبلة فقال «ذا ما يفيد المدح في وردة الصِبا، ما بيفيد المدح لا عاد شايب».

أسربت أغنام طويلة الظهر، بيضاء الصوف، كأنها قطع من السحاب، ليس معها راعٍ، وندرت في ركيب «جلدان» فدنّق بالحصى يرجم في رؤوس الضأن وظهور الخرفان، أطل أحد أعمامه فاستنكر «أص أص وش تعبا الله يجعل إيدك بالكسر»، التفت إليه، قائلاً: وشبك يا مخرّف أخلّي الغنم تأكل حبلتي وأنت تتفيصح من عندك. فنهره خلّها خلّها ليتها تأكل من لحمك.هذي غنم العريفة يا مهبول.

سمع العريفة أن جِلدان تطاول على غنمه، وثاني يوم بعد العصر مسك بيد عمه الأكبر، وقال: ولد آخوك نهار أمسي وطّى قصة في غنمي، وش تشوف؟ فقال: خلنا نسمع وش عند موشّي القبسان فمسح شنبه وقال: نحكم عليه يرعى غنم العريفة سنة كاملة.

التقاه في المرعى، فقال: أسميها سعدى يا موشّي الله لا يسعدك يا شيخ، نكبتني الله ينكب عفشك يا بعيد، ردّ عليه: لا تستعجل الخير قُدام، واسمع وش عبيت فيك من قصيدة، فشغب بالصوت «تعيش يا راعي غنمنا. عادت رعايانا سمان، العفو ما كابر سبلها، تأكل وتشرب رابضة». علمي وسلامتكم.