ضحكت بمرارة وأنا أقرأ تعليقا لإحدى المنظمات التي تدعي أنها معنية ومهتمة بحقوق الإنسان على تنفيذ الحكم القضائي على الـ37 إرهابيا الذي تم الإعلان عنه يوم الثلاثاء الماضي، المنظمة غير الموقرة ولا المحترمة ولا الصادقة في كل ممارساتها الانتقائية المسيسة وصفت ما حدث بالإعدامات الجماعية، وتساءلت بصيغة استعدائية كيف ستؤثر تلك الإعدامات على سمعة السعودية.

طبعاً لسنا بحاجة إلى تذكير هذه المنظمة وشبيهاتها بالمسمى الصحيح لما تم تنفيذه بحق أولئك المجرمين، ولا بالإجراءات القضائية التي استكملت كل جوانبها وأركانها ومتطلباتها في إطار قضاء مستقل لا سلطة لأحد أو جهة عليه غير العدالة، مثل هذه المنظمة تعرف جيداً هذه الحقائق لكنها تتعامى عنها وتقفز فوقها وتتعمد تحريفها لأنها منظمات غير مستقلة ولا محايدة وإنسانيتها بحسب الطلب، وقد انكشف الكثير من عوراتها عندما ثبت أنها مستعدة للعمل مع دول ضد أخرى، أي أنها ملوثة بالمال السياسي والتأثير الاستخباراتي عليها.

ومع ذلك نقول لمثل هذه المنظمات لا يهمنا أبداً ما تخوضون فيه، سمعة المملكة لستم أنتم الذين تحددون طبيعتها أو تؤثرون عليها مهما ثابرتم في محاولاتكم الإساءة لها. لدينا وطن عظيم وشعب عظيم يمضي نحو المستقبل بإصرار كبير ولن يسمح بتعطيله من عصابات إرهابية مأجورة تريد إشغاله بها. أنتم لا تعرفون ماذا يعني عندما يندلع الرصاص وتتفجر الأحزمة الناسفة في بيوت الله أو في مقار الأمن أو في تجمعات الأبرياء المسالمين، لا تعرفون وحشية هؤلاء المسعورين المتعطشين للدم، الذين نزعت منهم كل مشاعر الإنسانية، لا تعرفون كم هو مؤلم عندما يغدر شخص بوطنه ومجتمعه ويتحول إلى آلة مجنونة للموت والدمار.

ومع كل ذلك لم يتم التعامل مع أولئك المجرمين بتعسف أو ظلم بل خضعوا لأحكام القضاء العادل ونالوا جزاءهم المستحق الذي تقتضيه عدالة السماء كي نحمي مجتمعنا ومقدرات وطننا. إننا نحيا ونلهج بالوطن، ولأننا نحبه صدقاً لابد أن نحميه، ولتذهب معاييركم وآراؤكم إلى الجحيم، لأننا لا نعيرها اهتماما.