تعتبر اليوم اللغة العربية ثاني أكثر لغة مستعملة في فرنسا بعد اللغة الأم الفرنسية، ورغم أن فرنسا تزخر بثراء لغوي متنوع، إلا أن الجالية العربية، تقدر بنحو 5 ملايين مواطن فرنسي من جذور عربية يعيشون بها. ومع ذلك، يعتبر تدريس اللغة في المدارس مشبوهاً، بل وحتى خطيرا.

ورغم الرغبة الملحة للسلطات الفرنسية في إدراجها في المناهج الدراسية إلا أنها لا تدرس إلا في بعض المدارس الخاصة بفرنسا، ويشار إليها ببنان «اللغة المشبوهة».

وقد شكل غياب اللغة العربية في المناهج التربوية الفرنسية موضوع جدل في الأوساط السياسية الفرنسية، ما دفع وزير التربية الوطنية جان ميشيل بلانكر، لاتخاذ إجراءات لإدراج اللغة العربية في المناهج التربوية الفرنسية، قائلا بأن «تعليم اللغة العربية يجب أن يتم نشره على نطاق واسع في فرنسا من قبل السلطات الفرنسية، أي ترسيم اللغة في المدارس والمعاهد الفرنسية».

وقد أثار تصريح وزير التربية الوطنية الفرنسي جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض، ولكن تقرير معهد مونتين حول تعليم اللغة العربية في فرنسا الذي نشر في 8 سبتمبر 2018، جاء ليؤكد أن حصر تعليم اللغة العربية في المساجد عزز الأصولية الإسلامية في فرنسا، ولذلك أشار التقرير إلى أنه بإدراج اللغة العربية في المناهج التعليمية تكون المدرسة قد سنت مسارا صحيحا لمحاربة التعصب الديني والتطرف الناتج عن الفهم الخاطئ لمبادئ اللغة العربية لدى الأجيال الشابة المولودة بفرنسا.

لكن في التقرير نفسه، أشارت الإحصائيات إلى أن 13 ألف طالب يدرسون العربية من مجموع 5.5 مليون طالب، أي بنسبة 0.2% من إجمالي طلاب الثانوية الذين يختارون اللغة العربية لغة ثانية.

ولذلك تصر السلطات الفرنسية على إحياء هذه اللغة التي يتلاشى وجودها يوما بعد يوم في المدرسة، وإعادتها لواجهة المناهج التربوية الفرنسية، رغم أن هناك من يطالب بالتخلي عنها وشطبها من قائمة اللغات المعتمدة في المدرسة الجمهورية.

المناوئون للغة العربية، يرون أن سنّها في المناهج التربوية الفرنسية هو بداية لتعريب الجمهورية الفرنسية، وهو ما ذهب إليه نيكولاس دوبونت-آيغن، وغيره من المنتخبين الفرنسيين الذين يرفضون الفكرة وأثاروا موجة من الاحتجاج لتصريحات وزير التربية الوطنية الفرنسي، بل اعتبر بعضهم أن «اللغة العربية ستظل شعارا للدين بدلاً من لغة عالمية محترمة مثل باقي اللغات».

* كاتبة عربية‏‏

asmek2@