شعور عظيم بالفخر والاعتزاز يحمله السعوديون لأبطال أمن الدولة الذين يقفون سداً منيعاً ضد مؤامرات أعداء هذا الوطن والمتربصين بأمنه ومستقبله، وما إحباط العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف صباح الأحد الماضي مركز مباحث الزلفي إلا عملية بسيطة من سجل عمليات الشرف الطويل لهؤلاء الأبطال الذين اعتادوا أن يحملوا أرواحهم على أكفهم ويواجهوا رصاص الغدر والإجرام بصدورهم ليبقى المواطن السعودي آمناً مطمئناً يعيش حياته في خير ورخاء دون منغصات.

استهدف أفراد المجموعة الإرهابية الآثمة مركز مباحث الزلفي دون غيره من الأجهزة الحكومية لأنهم يؤمنون إيماناً عميقاً بأن جهاز رئاسة أمن الدولة هو العثرة الكبرى التي تقف في طريق تنفيذ مخططات تنظيمهم الإجرامي، ويؤمنون كذلك بأن هذا الجهاز هو السيف البتار الذي اعتاد أن يقطع الأيدي التي تحرك هؤلاء الإرهابيين وتستغلهم لضرب أمن بلادهم وترويع أهلهم، ولطالما أحبط عملياتهم الغادرة بتحركاته الاستباقية حتى يئسوا وبات أعظم حلم لهم مجرد الانتحار على أسواره.

عملية مهاجمة مباحث الزلفي كما هو واضح لكل محلل عملية انتحارية يائسة بمعنى الكلمة، فالإرهابيون الحمقى الذين نفذوها بعد أن غُسلت أدمغتهم ليسوا سوى بيادق رخيصة جدا قدمها التنظيم الإجرامي كقربان عبثي على مذبح الإرهاب، وهو يعلم مسبقاً أنهم سيلقون حتفهم دون تحقيق أي نتيجة على أرض الواقع، فلماذا فعل ذلك؟

الإجابة بكل بساطة هي أن هذا التنظيم خسر كل شيء وبات يحتضر بفضل الجهود الأمنية الجبارة التي قطعت يديه ورجليه وجعلته بلا حراك، وبالطبع لم يعد بإمكانه بأي حال من الأحوال أن ينفذ أي عمل إجرامي كبير ومؤثر يحقق من خلاله انتصارا وهميا، ولذلك فقد احتاج بشدة إلى أن يبعث رسالة معنوية تضليلية لخلاياه النائمة مفادها أنه ما زال على قيد الحياة، حتى وإن كانت هذه الرسالة عبثية فارغة يريق فيها دماء أتباعه الضالين على الأسفلت دون أي اعتبار لبشريتهم.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن رئاسة أمن الدولة التي بعثت اليأس في نفوس أساطين الإرهاب لم تكتف خلال الفترة الماضية بإحباط المخططات الإرهابية بالعمليات الميدانية، بل أطلقت مبادرات توعوية جبارة لمكافحة التطرف بالفكر قبل السلاح عبر شبكات التواصل ومن خلال أجنحتها التعريفية في المعارض والفعاليات الكبرى داخل المملكة، ذلك لأن التطرف هو بوابة الانزلاق إلى عالم الإرهاب وبإغلاقها يمكن القضاء عليه تماما، فالإرهابي مجرد متطرف تم استغلاله وتحويله إلى خنجر لطعن وطنه وأهله، وبالطبع فإن الأصابع الخفية التي تجند هؤلاء ليس يؤلمها ويشلها أكثر من تجفيف المستنقع الذي تتغذى منه.

*كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com