لعل من نافلة القول الذهاب بعيدا مع الآمال والرجاءات التي نأمل أن تتحول إلى فعل فعال.. ونظرة متأنية وفاحصة للقدرات التي تجعل السودان لو أحسن استغلال تلك المعطيات الثرة لكان أهلا بأن يكون سلة غذاء العرب.. والسودان مؤهل بأن يكون إذا ما توافرت له الإمكانات وأهمها البنى التحتية من طرق وموانئ وكهرباء.. وبسيادة القانون وبالأمن الوارف والقيادة الواعية الأمينة الصادقة مع نفسها ومع جمهورها ومواطنيها تكون واحدا من أهم سلال الغذاء العالمي.

ثروات السودان:

السودان واحد من أكبر ثلاث بلدان في القارة الأفريقية من حيث المساحة.. وواحد من أهم بلدان العالم التي تتوافر فيه المياه والأراضي الزراعية الصالحة للزراعة بما يقارب ثلث إجمالي مساحته البالغة 1.886.068 كيلومترا مربعا.. مما يجعله «سلة غذاء» عالمية مؤكدة.

وقدرت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بحوالى 41.8 مليون فدان منها حوالى 4.7 مليون فدان من الأراضي المروية.. خاصة على ضفاف نهر النيل والأنهار الأخرى في شمال البلاد، وتتوافر المياه الجوفية في أكثر مِن 50% من مساحة السودان.

• يُشكِّل حوض نهر النيل 67.4 % من مساحة السودان وهي أراضٍ خصبة بطمي النيل وتُقدَّر ثروة السودان من حيوانات الغذاء (أبقار - أغنام - ماعز - إبل) بقرابة 130 مليون رأسٍ.. بالإضافة إلى 45 مليونًا مِن الدواجن.. تقدر الثروة السمكية بنحو 100 ألف طن للمصايد الداخلية.. و10 آلاف طن للمصايد البحرية.

معوقات الحلم:

بالرغم مِن أن حلم (السودان سلة غذاء العرب) كان موجودًا في برامج الحكومات المتعاقبة.. وبالرغم مِن التخطيط لعددٍ مِن المشروعات الزراعية الواعدة مثل (مشروع الجزيرة بمساحة 2.12 مليون فدان - مشروع الرهد بمساحة 300 ألف فدان - مشروع السوكي 115 ألف فدان - مشروع حلفا 500 ألف فدان) فإنَّ هذه الثروة الهائلة والإمكانات الضخمة تفتقد إدارة متطوِّرة، وخدمات لوجستية وبنًى تحتية تخدم الاستثمار الزراعي.. فالتسويق الاستثماري يوفِّر التمويل اللازم لهذه النهضة والمساحات الخضراء.

بالرغم من توافر العديد من الموانئ بالسودان على امتداد ساحل البحر الأحمر.. فإن هذه الموانئ تفتقد شبكة طرُق ومواصلات داخلية تُوفِّر على المنتجين الوصول بسهولة إلى الأسواق الداخلية والخارجية.. علمًا بأن المشروعات الزراعية لا بد أن تستهدفَ التصدير الخارجي بالأساس.

بالرغم مِن خصوبة التربة ووفرة المياه سواء بالري أو الأمطار.. ومن ثَم جودة المنتج الزراعي سواء المحاصيل (القمح - القطن - الفول السوداني - الذرة الشامية) أو الفاكهة والخضروات فإنها تحتاج إلى خدمات ما بعد الحصاد.. كتجهيز الأعلاف.. ومراكز الفرز والإعداد والتعبئة للخضر والفاكهة.. وخدمات النقل الجاف والمبرد.. وخدمات الصوامع والمخازن المبردة.

مقولة مغلوطة:

ومع وفرة الإمكانات المتاحة من جانب الأرض والماء إلا أن اليد العاملة والتي تحول هذه الإمكانات واستثمار هذه الأرض إلى إنتاجية ترفع من الدخل القومي.. ولكن السائد فى الاعتقاد أن اليد السودانية العاملة كثيرا ما توصف بالكسل (هذا ما يقال).. بينما ما نراه من الإخوة السودانيين الذين يعيشون بيننا.. أنهم يتمتعون بقدرات عالية ومؤهلات فى مجالات عدة كالطب والهندسة والتقنية في جميع معطياتها.. هذه ملاحظة مأثورة عند كل من يهمه أمر السودان والسودانيين.

الدعم العربي وشراكة المسؤولية:

ويخشى المراقبون أن تتسع الفجوة الغذائية عربياً من الحبوب واللحوم وغيرها إلى 53 مليار دولار بحلول عام 2020.. و60 ملياراً عام 2030.

لقد قدمنا نبذة مختصرة عن الإمكانات الثرية التي تجعل السودان مؤهلا ليكون بحق سلة الغذاء العربي والحل الأمثل سد هذه الفجوة بل وتصدير الفائض.. مما يغنينا عن الحاجة إلى الغرب أو الشرق.. ويضعنا تحت رحمة التقلبات السياسية.. ولعلي لا أذيع سرا إذا ما قلت إن هذا الانقلاب الذي حصل بالسودان لعله مؤهل لو تضافرت الجهود وحسنت النوايا لأن يكون حفيا لكل تطلعات الشعب السوداني بكل أطيافه والشعوب العربية من المحيط ألى الخليج.. ويوفر الحماية اللازمة للاستثمار.. فذلك يؤهل السودان لأن يكون قبلة المستثمرين وخاصة العرب ودول الخليج فى المقدمة.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com