فهيم الحامد (الرياض)
نجحت المملكة العربية السعودية بامتياز في إعادة العراق إلى الحضن العربي والدخول في شراكة إستراتيجية متنوعة مع بغداد باتخاذ نهج إيجابي لدعم الشعب العراقي وفتح آفاق التعاون مع حكومته، إذ حققت زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي للرياض اختراقات إيجابية لتعزير الشراكة في جميع الميادين..

وشهدت الزيارة التوقيع على العديد من مذكرات اتفاق عدة ولا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء والزراعة والنقل البري والنقل البحري والتعاون العلمي والتعليمي، في إشارة واضحة إلى إعادة بناء جسور علاقات مبنية على المصالح المشتركة ليس فقط في المجالات الاقتصادية والاستثمارية فحسب بل في المجالات السياسية والأمنية، وتمثل ذلك في انعقاد الاجتماع الأول للجنة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية مع العراق برئاسة وزيري خارجية البلدين.

العراق وشعبه كان ولا يزال محط اهتمام المملكة وبرز ذلك جليا عندما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ببناء مدينة رياضية هدية للشعب العراقي بالإضافة إلى تقديم منحة قيمتها مليار دولار.. تهدف «للمساهمة في تنميته (العراق) لتكون المملكة شريكاً أساسياً في نهضة العراق». لقد خطت العلاقات السعودية العراقية خطوات غير مسبوقة خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال تبادل الزيارات الثانية على مستويات عليا مختلفة، حيث شارك العديد من المسؤولين والوفود الشعبية والتجارية والقيادات البارزة في عقد اتفاقيات لبدء شراكات متنوعة في مختلف المجالات. المصالح المشتركة بين البلدين كبيرة جدا وعلى مختلف الأصعدة، وبناء التوافق وصياغة المواقف المشتركة بينهما ضرورة للغاية في هذه المرحلة، ومن هنا فإن الحوار المباشر بين الطرفين ومع مختلف القوى الفاعلة كان مفتاح التطور الايجابي في العلاقة بين المملكة والعراق.

وليس هناك شك في أن الطريق ما زال طويلا لبناء علاقة استراتيجية فعالة ومتينة، إلا أنها انطلقت بقوة من خلال بناء الثقة المتبادلة، لإنهاء الصور السلبية التي نتجت عن مراحل التوتر في بعض الحقب الماضية. وجاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي «نتاجا لتشاور وتنسيق تمخض عنه إطلاق أعمال المجلس التنسيقي بين السعودية والعراق، الذي تم إنشاؤه بناء على توجيه قيادتي البلدين، كإحدى الوسائل الرئيسية للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الإستراتيجي».

وأصبح من الواضح أن هناك رغبة سياسية في الرياض وبغداد لتعميق العلاقات بين البلدين، لتكون انطلاقة جديدة لمرحلة جديدة، وجاءت تصريحات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في جلسة المباحثات الرسمية مع رئيس وزراء العراق عادل عبدالمهدي، الذي أكد حرصه على تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات، والتأكيد أيضاً من جانب رئيس الوزراء العراقي عن اهتمام بلاده بتطوير مجالات التعاون الثنائي بين البلدين.

وشهدت العلاقات تحسنا كبيرا، عقب زيارة وزير الخارجية (آنذاك) عادل الجبير لبغداد في 25 فبراير 2017، وكانت هذه أول مرة يصل فيها مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة العراقية منذ 1990، وهو ما مهد الطريق لمزيد من الزيارات المتبادلة.

وفي 2017، زار رئيس الوزراء العراقي حينها، حيدر العبادي، السعودية، واتفق على تأسيس «مجلس تنسيقي» للارتقاء بالعلاقات إلى «المستوى الإستراتيجي».. بلاد الوافدين كانت ولاتزال وستظل عربية أصيلة ولايمكن لأي جهة إبعاد العراق عن عروبته.. ومن المؤكد أن تطوير العلاقات السعودية العراقية يمثل تعزيزاً للتضامن والتعاون العربي المشترك؛ وتحصين البيت العربي وضمان تقوية المنظومة العربية الأمنية من أي محاولات اختراق من النظام الإيراني الذي يرغب في إيجاد حالة عدم استقرار في العراق وسورية واليمن وتحويله لمستعمرات طائفية إيرانية.