الدوري السعودي لكرة القدم، هو الحدث الرياضي الأهم في حراك الرياضة السعودية. وهناك هدف «إستراتيجي» موضوع له وهو أن يكون هذا الدوري أحد أهم عشرة دوريات في عالم الاحتراف الكروي حول العالم. وهذا طموح عظيم وهدف كبير. ومن محاسن هذه الأهداف الجميلة هو زيادة معدل المنافسة بين عدد عريض من الأندية بسبب جلب أعداد لافتة من المواهب الأجنبية والحكام والمدربين المميزين، وصرف مبالغ مهمة لرفع كفاءة ومتعة الدوري، إلا أن هناك مسألة تحتاج الوقوف أمامها بتمعن لفهم جيد، وهي عزوف الشركات السعودية والإقليمية والعالمية (الكبرى) من الاستثمار في هذه المناسبة ورعاية الفرق الكبرى. فهناك غياب كبير للمصارف (ترعى المصارف أندية مهمة مثل ليفربول)، وغياب شركات الاتصالات (رعت سابقا أندية مثل مانشستر يونايتد)، غياب شركات السيارات (رعت في السابق أندية مثل مانشستر يونايتد)، شركات الطيران (باستثناء الخطوط السعودية وطيران الاتحاد)، هناك غياب لشركات الألبان والمشروبات الغازية وشركات التقنية وشركات الإعلام.

الدوري يكبر برعاية، وعزوف الأسماء المهمة وغيابها عن المشهد الرياضي اليوم مع العلم أن علاقة الشركات والأندية علاقة أثبتت جدواها ونجاحاتها في أكثر من دولة حول العالم. ولعل الأمثلة الأبرز هي دوري أنجلترا ودوري إسبانيا ودوري إيطاليا ودوري ألمانيا ودوري فرنسا ودوري هولندا، وجميعهم استطاعوا تقديم مغريات مهمة للرعاة وجعلت منهم شركاء مؤسسين في قصة النجاح وتطوير الفوز وأن يكونوا جزءا منه. هناك غياب وعزوف غير مفهوم من الشركات والمؤسسات الكبرى في المنطقة عن أكبر دوري وأكثره متابعون وهذا قلل في قدرة التسويق. حجم ونوع الرعاية الموجودة للدوري الكروي الأهم في الشرق الأوسط يبقى دون الطموح المأمول ولا يتناسب مع رؤية 2030 وبحاجة لحراك جاد ومحترف بنظرية وتطبيق مهني حتى لا يتعرض الدوري وبالتالي الأندية إلى هزة مالية تؤثر في الاستمرارية الجميلة والحماس المثير.

* كاتب سعودي