كانت المملكة من أول من أدخل العرض السينمائي في الجزيرة والخليج العربي وكان ذلك من خلال شركة «كاليفورنيا العربية للزيت القياسي» والتي تحول اسمها إلى «شركة الزيت العربية الأمريكية» لاحقاً، وذلك خلال ثلاثينات القرن الماضي، ومنذ تلك الحقبة كانت دور العرض تنتشر في الأندية الرياضية وبعض البيوت الشهيرة في جدة والرياض والدمام، ولدى بعض السفارات الأجنبية، لكن بعد ذلك انقطعت حركة العرض تماماً وبشكل نهائي، حتى بالنسبة للأفلام التسجيلية، وتلاشى أي دور للمنتج أو الفيلم السعودي في الداخل والخارج، حتى فيما يتعلق بالأفلام الوطنية التي عادة ما تروج لحكاية اجتماعية أو أسطورة شعبية، وأصبحت دور السينما مقصدا للسعوديين في الخارج بعد أن تحولت مع الزمن إلى ما يشبه العقدة الاجتماعية وخصوصا بالنسبة للشباب والعائلات. والحقيقة أن السينما لم تعد صناعة للهو كما هو مترسب في الذهنية الاجتماعية وإنما أصبحت قوة ناعمة تتباهى بها الدول وصناعة اقتصادية وسياحية تدر المليارات على خزائن الشركات والدول، لدرجة أن 60% من إيرادات السينما الأمريكية تأتي من خارج الولايات المتحدة خلاف كونها تصدر ثقافة قبل أن تصدر بضاعة!

مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي غني بالإرث الثقافي والموروث الشعبي وهو ما يمكن تقديمه للعالم من خلال هذه الصناعة، ورسم إطار لملامح هويتنا الثقافية والاجتماعية من غير تزمت أو انفلات وتسويقها عالميا، باعتبار أن هذا القطاع لم يعد ترفاً بالمطلق بعد أن تحول إلى ترسانة ثقافية يمكن التأسيس عليها لتصحيح صورتنا النمطية التي شوهها البعض أمام العالم، وبعد أن أصبحت الصورة المتحركة هي الأداة المحفزة لتعزيز الوعي الجمعي للشعوب.

فيلم «افينجرز انفنتي وور» الذي يعرض حاليا في دور السينما، تخطت أرباحه 2 مليار دولار وهو رقم يتخطى موازنات بعض الدول، خلاف تسويقه لمضامين سياسية أو اجتماعية ضمن حبكته الفنية!

فهل نكتفي بدور العرض الحديثة وعرض آخر صيحات الأفلام العالمية، أم نؤسس لصناعة محلية نظيفة المضمون وخالية من الإسفاف الفني، تتوافق مع مكانة المملكة وثقلها على الساحة العالمية؟