إذا كانت تركيا قد احتلت المرتبة الثامنة بين الدول الأكثر وقوعاً للجرائم فيها خلال العامين الماضيين بحسب التقرير الذي نشرته «عكاظ» يوم أمس فذلك متوقع في دولة أصبحت مرتعاً لعصابات السلب والنهب والسرقة والاعتداءات والعنصرية وكذلك احتضانها لكثير من كوادر التنظيمات الإرهابية الذين يمارسون بلطجتهم تحت مرأى ومسمع الدولة التركية.

وإذا كانت هذه الحقيقة معروفة للجميع وتحدثت عنها منظمات ودول أوروبية فإن مواطني الخليج التابعين لدول مقاطعة النظام القطري الذي يدعمه النظام التركي، وبالذات مواطني المملكة والإمارات هم المستهدفون بالدرجة الأولى، بيد أن الأمر تطور من عمل عصابات إجرامية إلى إرهاب دولة عندما دخلت الحكومة التركية علنا على خط تهديد الخليجيين، ولتثبت ذلك فقد افتعلت قصة سخيفة عندما اعتقلت مواطنين إماراتيين قبل يومين بحجة التجسس، وطبعاً كان لا بد من جرعة دراما عندما استحضرت ملف جمال خاشقجي لتصبح القصة عجيبة غريبة لا معنى ولا منطق فيها.

ما حدث تطور خطير ومؤشر بالغ السوء في تعامل الحكومة التركية مع مواطني الخليج، ولا يبرره أبداً الخلاف السياسي فالمواطنون الأتراك يعيشون في دول الخليج معززين مكرمين تحت مظلة الأنظمة والقوانين ولا يستطيع أحد أن يستهدفهم تحت أي ذريعة، بينما الحكومة التركية تتساهل كثيراً في ردع المعتدين على زوار تركيا من الخليجيين، ونكرر السعوديين والإماراتيين بالذات، والآن أصبحت هي التي تستهدفهم بالإضافة إلى العصابات، وبإمكانها تلفيق أي تهمة لأي زائر وامتهانه وإذلاله كموقف سياسي تجاه دولته، وهذه منتهى الفوضى والبدائية واللامسؤولية.

لقد كان البعض يعتقد أن الدعوة لمقاطعة السياحة في تركيا مبالغة لا ضرورة لها رغم كل مواقفها وسياساتها السلبية تجاهنا، ورغم أن دولتنا لم تتدخل في الأمر وتركت للناس حريتهم، لكن يبدو أننا بحاجة لمراجعة الأمر لأننا لا نريد لمواطنينا أن يتعرضوا للأذى بتلفيق التهم لهم برعاية رسمية من الحكومة التركية.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com