محمد سعود (الرياض)
لم يعد الوضع في تركيا آمنا، بل بات خطرا يهدد زوارها من السياح، وظهر ذلك جليا خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ تعج مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد لاعتداءات على سياح خصوصاً العرب منهم، ما يشكل خطراً على كل قاصديها.

وتتبوأ تركيا مقعداً متقدماً في الدول الأكثر وقوعا للجرائم فيها خلال العامين الماضيين، واحتلت المرتبة الثامنة في عام 2017، كما شهدت طوال الأعوام الماضية اغتيالات لسياسيين عرب وأجانب، واختطاف سياح، وأحداثا دامية، ما يثير التساؤل عن أسباب حدوث تلك الجرائم على الأراضي التركية، وأبرزها مقتل السفير الروسي في عام 2016 أمام مرأى كاميرات التلفاز وبوجود الأمن التركي.

وتحولت الأراضي التركية إلى مرتع خصب لجرائم القتل والسلب والاعتداء والعنصرية، وحضن دافئ للجماعات المتطرفة، ومنهم عدد من رموز جماعة الإخوان المسلمين المصنفة جماعة إرهابية في دول عدة، ومطلوبون في قضايا أمنية لدى دول عدة.

وشدد محللون سياسيون ومتابعون في تصريحات أدلوا بها لـ«عكاظ» أخيراً، على أن تركيا أصبحت بلدا غير آمن، الأمر الذي دفع عشرات السياح السعوديين إلى تغيير وجهتهم السياحية من تركيا إلى دول أخرى، كون الوضع في إسطنبول «مخيفا» بالنسبة لهم، لاسيما بعد الاعتداءات التي تعرض لها السياح الخليجيون فيها الموثقة بالصوت والصورة، ما سجل انخفاضاً كبيراً في أعداد السياح السعوديين خلال الأشهر الماضية.

وقال المحلل السياسي الكويتي فهد الشليمي: «من عام 2003 إلى 2018 شهدت تركيا حوالى 27 عملية اغتيال سياسي وإرهابية، وضحاياها مواطن كويتي ومعارض إيراني وعدد من المعارضين السوريين، وخمسة معارضين للرئيس بوتين، وصحفية سورية، أعتقد أن هناك خللا في حلقة الأمن التركي، لأن معظم هذه الجرائم لم يتم التوصل إليها باستثناء قاتل القنصل الروسي».

ولفت إلى أن تركيا أصبحت خلال السنوات الماضية مقرا للجماعات المتطرفة والأيدولوجية، لقربها من سورية، واستيطان الجماعات الإرهابية في تركيا، لتكون إسطنبول ملاذا آمنا لهم.

وأضاف: «لا ننسى أن الوضع الاقتصادي لتركيا جعلها مطمعا للجماعات المتطرفة ذات رؤوس الأموال، وكذلك توجد بها قنوات إعلامية تبث الكراهية، ما جعل تركيا مكانا غير آمن ومليئا بالكراهية». وأكد الكاتب الصحفي الكويتي فؤاد الهاشم لـ«عكاظ»، أن الأراضي التركية مستودع للاغتيالات، والسجل الأمني لتركيا في هذا المجال أسود، والفلتان الأمني متوقع والبطش الاستخباراتي موجود.

وأرجع المحلل السياسي الإماراتي ضرار الفلاسي كثرة الاغتيالات في تركيا إلى وجود جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية فيها، كون ذلك جزءاً من ممارساتهم، التي تعتمد على تصفية خصومهم، ووجدوا الغطاء الكافي لهم لتنفيذ أجندتهم في إسطنبول، مشيراً إلى أن تركيا ستتحول من سيئ إلى أسوأ، كونها أصبحت ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية وعلى رأسهم «الإخوان المسلمون».

وما يؤكد سوء الوضع الأمني في تركيا للسياح، أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً من مخاطر الاختطاف وأخذ الرهائن من قبل جهات إجرامية وإرهابية في 35 دولة من ضمنها تركيا، وكذلك وزارة الخارجية الألمانية، إضافة إلى اعتذار عدد من وكلاء السفر السعوديين عن استقبال طلبات الحجز إلى تركيا، بعد تزايد شكاوى العوائل السعودية المسافرة إليها.