في أول تعليق لرئيسة وزراء بريطانيا السيدة «تريزا ماي» إثر اعتقال «جوليان أسانج» من قبل شرطة «اسكتلنديارد»، -والمطارد من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تورطه في تسريب وثائق ويكليكس التي أضرت بأمريكا أمنيا- قالت السيدة ماي «إن لا أحد فوق القانون»، يا له من تعليق مفاجئ وصارم.. لكن هل هو صادق!!.

قبل ذلك.. لنتذكر قليلا من سيرة جوليان أسانج؟؟

هو صحفي وناشط ومبرمج أسترالي، أسس موقع ويكيليكس المسؤول عن تسريب عشرات الآلاف من الوثائق السرية عن الحكومة الأمريكية وحكومات وزعماء سياسيين حول العالم، استطاع اختراق حواسيب أمريكية قبل أكثر من عقد وتحصل من خلالها على معلومات سرية وخطيرة للغاية، حاصل على العديد من الجوائز الصحافية والحقوقية منها جائزة من منظمة العفو الدولية في 2009 ومرشح لجائزة نوبل للسلام عام 2019.

في 2006 أسس أسانج موقع «ويكيليكس»، الذي زعم أنه «يهدف لنشر الأخبار والمعلومات العامة من خلال نشر وثائق سرية، لا سيما حول الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق، ووفقاً لما قاله أسانج فإن الموقع أصدر أكثر من مليون وثيقة سرية، وهو رقم أكثر بكثير مما نشرته الصحافة حول العالم، -حسب المصادر-.

لم تتقبل الأجهزة الأمنية الغربية ذلك ووجدت صعوبة في ملاحقة أسانج بتهم إعلامية، فصدر بحقه أمر اعتقال أوروبي استجابة لطلب من الشرطة السويدية للتحقيق معه في ما يتعلق بتهمة اعتداء جنسي، وهي تهمة يقول أسانج نفسه إنها كاذبة، إلا أنه كان من السهل تمريرها لدى الرأي العام الغربي للخروج من مأزق التضييق على حريات النشر، وكان جوليان أسانج يتفادى ترحيله إلى السويد معللا ذلك بأنه قد يحكم عليه في نهاية المطاف بالإعدام في الولايات المتحدة نتيجة نشر«ويكيليكس» وثائق استخباراتية عالية السرية.

السؤال الذي نوجهه لدولة رئيسة وزراء بريطانيا إثر تباهيها بالاعتقال قائلة: إنه لا يوجد أحد فوق القانون:

لماذا تعتقلون أسانج وتتركون من يصول ومن يجول في شوارع لندن وممن ثبت تورطهم في قضايا وجرائم وعمليات إرهابية ولم تتخذوا ضدهم أية إجراءات قانونية، بل تغضون النظر عنهم وتتركون لهم مساحة واسعة للعمل والاتصال والتواصل والتآمر والتخطيط لعمليات إرهابية عابرة للدول، وعلى سبيل المثال لا الحصر «سعد الفقيه ومحمد المسعري» اللذان ثبت تورطهما في عملية إرهابية دولية، هي محاولة اغتيال الملك عبدالله -رحمه الله-، لقد ثبتت تلك التهم ذلك في المحاكم الأمريكية فضلا عن الأجهزة الأمنية السعودية بأدلة دامغة استخدمتها الأجهزة القضائية الأمريكية لإدانة المتهمين، وحصلت عليها من أجهزة الاستخبارات والأمن الأمريكية بالتعاون مع الأجهزة الاستخباراتية البريطانية، وقد أدين فيها «عبد الرحمن العمودي» الأمريكي الجنسية أحد المتورطين في شبكة الاغتيال والذي لا يزال يقبع في سجنه في الولايات المتحدة بسبب تورطه في تلك العملية بعد اعترافه بأنه كان الوسيط بين الليبيين وسعد الفقيه، مؤكدا أن «الفقيه» هو من موله بالأموال التي ثبت وجود بصماته عليها بعد تحريزها لدى المتهمين.

ولذلك نتمنى على دولة رئيسة الوزراء «تريزا ماي» أن تترك كلام الإنشاء وتصريحات الاستهلاك» المحلي إذا كانت جادة في ملاحقة الإرهاب وتطبيق قاعدة «أن لا أحد فوق القانون»، أن تبدأ فورا في تفعيله على الإرهابيين سعد الفقيه ومحمد المسعري، إضافة إلى الكثير من يجولون ويسرحون ويمرحون في لندن مستخدمين الخدمات الاجتماعية وأموال دافعي الضرائب وتحت عين وربما غطاء الأجهزة الأمنية البريطانية، لكنه الهوى يا سيدة «ماي»، والكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة التي يستخدمها عادة الغرب في التعامل مع قضايانا وحوادثنا، يمرر ما يريد ويتوقف عند ما يريد ويغض النظر والبصر عمن يريد.

* كاتب سعودي