علي فايع (أبها)
لسنوات ووكالة الأنباء التركية «الأناضول» لا تكف عن الإساءة للمملكة العربية السعودية بتقارير وأخبار ترتفع حدتها بحسب المزاج الأردوغاني. ولم تكن هذه الوكالة الرسمية سوى أداة تتلقف الأخبار الكاذبة وتصنعها؛ لتعيد تمريرها وسط شعبوية مقيتة، وتوجيه مدروس للإساءة لجهود المملكة العربية السعودية في القضايا الإقليمية والدولية ورؤية المملكة 2030.

وحينما انبرى كتّاب سعوديون يدافعون عن بلدهم لم تجد هذه الوكالة سوى البكاء والعويل. لقد أخرج كتّاب صحيفة عكاظ (التي كانت رأس الحربة في مواجهة هذا السعار) الوكالة التركية عن طورها فباتت تتهم الإعلام السعودي بمعاداة تركيا، مع أن ما يكتب في الصحف السعودية ويبث عبر القنوات السعودية لا يتجاوز الدفاع عن السعودية بحقائق وبراهين بعيداً عن اللغة العدائية والاتهامات والافتراءات التي يتبعها الإعلام التركي الموجه للرياض.

فإذا كانت تركيا أردوغان تكره التاريخ الحقيقي للعثمانيين في الجزيرة العربية فإن من حق أبنائنا علينا أن نذكرهم به وأن ننشره كما كان وهذا ما فعله الكتّاب السعوديون في «عكاظ» (هاني الظاهري، محمد الساعد، حمود أبوطالب وخالد طاشكندي).

الإعلام التركي على ما يبدو لا يدير المعركة كما نظن، ولكنه سلم القيادة للإخوان المسلمين الذين باتوا يسرحون ويمرحون في الصحف والمواقع والقنوات التركية دون حسيب أو رقيب لذلك جاءت ردة الفعل من قبل الكتاب السعوديين في صحيفة عكاظ كاشفة ومحللة للدوافع الخفية التي تجعل من تركيا أردوغان أنموذجاً مصغراً للدولة العثمانية التي وصفها الكاتب الكويتي سلطان الأصقه بأنها ليست دولة خلافة، إنما دولة احتلال، وأنه لم يسبق لسلطان عثماني زيارة بيت الله الحرام للحج أو العمرة، وأن أرطغرل بن سليمان شاه ليس بطلا تاريخيا، إنما مقاتل مأجور.

الإعلام التركي الذي يتم توجيهه للعالم العربي بشكل مدروس لا يريد من الكتّاب أن يقولوا إنّ العثمانيين احتقروا العرب عبر التاريخ، ولا يريد من الكتّاب السعوديين والإعلام السعودي أن يتصدوا لحملات التشويه التي تطال المملكة، ولا يريدون كتابة التاريخ كما كان وليس كما يريد العثمانيون الجدد، كل ما يريدونه أن تبقى الساحة مفتوحة لمغالطاتهم وأكاذيبهم وفبركاتهم التي يديرها الإخوان المسلمون ويجني ثمارها أردوغان.