«عكاظ» (جدة)
رفعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا، والمنظمة الأفريقية للتراث وحقوق الإنسان، والرابطة الخليجية للحقوق والحريات، خطاب شكوى ضد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر علي بن صميخ المري، إلى كل من رئيس ومجلس إدارة التحالف الدولي للمؤوسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، ورئيس منظمة الفيفا.

وتضمنت شكوى المنظمات الحقوقية الدولية الثلاث اتهام المري بالتغطية على مقتل أكثر من 1200 عامل أجنبي في بناء المنشآت الرياضية لكأس العالم في قطر 2022، واستغلال لجنته الوطنية لحقوق الإنسان لأجل تلميع صورة قطر وإخفاء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بها، وتنظيم المؤتمرات واستغلال أموال قطر لأجل تسييس قضايا حقوق الإنسان لصالح دولته.

وتأتي الشكوى بمناسبة انعقاد مؤتمر الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي، في فندق ريتز كارلتون الدوحة خلال يومي 14 و15 أبريل 2019 بتنظيم من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر ورئيسها، الأمين العام للتحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من 2019 إلى 2021.

وطالبت المنظمات الثلاث، التحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بفتح تحقيق بشأن أمينها العام المري لعدم مصداقيته وإخفاء الانتهاكات بقطر، وعدم الدفاع عن حقوق ضحايا العمال وأسرهم الذين قضوا أثناء العمل في المنشآت الرياضية لكأس العالم 2022، داعية إلى تطبيق تقديمه هو ولجنته للمساءلة بموجب القانون الدولي، وعدم إفلاتهم من العقاب.

وستعقد المنظمات الحقوقية الثلاث مؤتمرا صحفيا بجنيف قريبا للإعلان عن حملة «كشف الحقائق في قطر».

وجاء نص الخطاب كما يلي:

مع تبقي أقل من أربع سنوات على انطلاق بطولة كأس العالم فيفا 2022 في قطر، يبرز تقرير جديد نشرته منظمة العفو الدولية في 5 فبراير الماضي سجل قطر في حقوق العمال المهاجرين. فبينما وعدت قطر أخيراً بالإصلاح ومعالجة الاستغلال الواسع النطاق للعمال ومواءمة قوانينها وممارساتها مع معايير العمل الدولية، لا يزال العمال الأجانب في قطر عرضة للانتهاكات الجسيمة بما في ذلك السخرة والقيود المفروضة على حرية التنقل، حيث توفي أكثر من 1200 عامل منذ حصلت قطر على استضافة كأس العالم 2022.

وقال ستيفن كوكبرن، نائب مدير القضايا العالمية في منظمة العفو الدولية: «الوقت ينفد إذا كانت السلطات القطرية ترغب في تقديم ميراث يمكننا جميعا أن نفرح به - أي تقديم نظام العمل الذي ينهي الإيذاء والبؤس الذي يتعرض له الكثير من العمال المهاجرين كل يوم».

وهناك ثغرات في الإصلاحات إذ إن العديد من العمال ما زالوا عالقين في ظروف قاسية، عرضة للاستغلال والإيذاء، فيما يعود البعض إلى ديارهم خالين الوفاض، دون تعويض ولا عدالة. فمنذ عام 2010، عندما مُنحت قطر حق استضافة كأس العالم 2022، ازداد عدد العمال المهاجرين في قطر بسرعة. بحيث قفز عدد سكان البلاد من 1.6 مليون شخص في ديسمبر 2010 إلى 2.6 مليون شخص في ديسمبر 2018.

ووفقاً لتقرير نشره الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC) فقد توفي نحو 1200 عامل منذ عام 2010 ويتوقع الاتحاد الدولي للنقابات أنه سيكون هناك ما لا يقل عن 4000 حالة وفاة من العمال بحلول الوقت الذي يبدأ فيه كأس العالم عام 2022.

ويمثل العمال المهاجرون، الذين ينتمون إلى بعض من أفقر بلدان العالم، ويعملون في قطاعات مثل البناء والضيافة والخدمة المنزلية، 95% من قوة العمل في قطر. ولكن مع تزايد أعداد العمال الذين ينتقلون إلى قطر بحثا للفرص الاقتصادية، وقع المزيد من العمال ضحايا للنظام العمل الاستغلالي في البلاد. ويعد عدم دفع الأجور وتأخر سدادها عمومًا أكثر الشكاوى شيوعًا للعمال المهاجرين.

ويمكن أن تؤدي رسوم التوظيف المرتفعة والتي غالباً ما تكون غير قانونية التي يدفعها العمال المهاجرون لتأمين حصولهم على العمل في قطر، إلى جانب الأجر المنخفض الذي يتلقونه عند الوصول، بسهولة شديدة إلى ظروف العمل القسري أو تفاقمها حيث يكافح العمال لتسديد الديون المتكبدة أثناء عملية التوظيف. إذ يواجه العمال المهاجرون في قطر أيضاً ظروف عمل قاسية وخطيرة، ومعايير مروعة للسكن.

والتقى الباحثون بعشرات من عمال البناء الذين مُنعوا من مغادرة البلاد لعدة أشهر من قبل أصحاب العمل - تاركينهم محاصرين في قطر دون أي مخرج. وتم توثيق إساءة معاملة العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة واستغلالهم، والتي تصل في بعض الأحيان إلى العمل القسري والاتجار بالبشر، على نطاق واسع منذ منح كأس العالم لقطر.

ودعا ممثلو عائلات العمال المهاجرين الذين قُتلوا وأصيبوا بالفعل في مواقع بناء في قطر، فيفا، إلى تسليم البطولة إلى دولة أخرى، ما لم تتمكن قيادة الدوحة من ضمان سلامة العمال بسرعة.

وجددت الحكومة البريطانية الضغط على قطر، حيث قال وزير الرياضة هيو روبرتسون، لصحيفة الغارديان إنه يجب أن يكون «شرطًا أساسياً لتوصيل كل حدث رياضي كبير أن يتم تطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة». ففي عام 2014، وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق المهاجرين كيف «الاستغلال ضد العمال متكرر في البلاد وغالباً ما يعمل المهاجرون بدون أجر ويعيشون في ظروف دون المستوى المطلوب».

وفي ديسمبر 2018، اجتمعت 164 دولة في مراكش بالمغرب، واعتمدت اتفاقًا تاريخيًا يسعى إلى تحسين السلامة والحماية للمهاجرين. مع وجود ما يقدر بنحو 258 مليون مهاجر في العالم، وكثير منهم عرضة للاستغلال، يضع الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والهجرة النظامية (الميثاق العالمي) إطارًا مشتركًا ومبادئ مشتركة وأفضل الممارسات لتوجيه الهجرة الدولية. وهي تسعى إلى تعزيز التعاون بين البلدان وتشجع التدابير الرامية إلى تعزيز مسارات الهجرة العادية، والتصدي للهجرة غير النظامية وحماية حقوق الإنسان للمهاجرين. ومع ذلك، فإن نجاح الاتفاق العالمي يرتفع حول كيفية تنفيذه ورصده من قبل الدول - وهذا هو المكان الذي يمكن للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تلعب فيه دورًا محوريًا.

إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عضو كامل معكم منذ عام 2005. والدكتور علي بن صميخ مرعي، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر هو أمين التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان اعتبارًا من مارس 2019. ولكن فشلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في البلاد.

وقد توفي أكثر من 1200 عامل منذ منح قطر كأس العالم واستمرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر في الصمت ولم تفتح تحقيقًا. ولكن نحن في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا والاتحاد الأوروبي المنظمة الأفريقية لثقافة حقوق الإنسان والرابطة الخليجية للحقوق والحريات، ندعوكم إلى فتح تحقيق شفاف ومحايد حول الإساءة إلى العمال المهاجرين في قطر وضمان عدم إفلات علي المري ولجنته من العقاب والمساءلة بشأن الانتهاكات الخطيرة للعمال الأجانب بقطر.