معالي الدكتور حمد آل الشيخ من القيادات التعليمية الجامعية المتميزة، تدرج من أستاذ جامعي، إلى عميد معهد الملك عبدالله للبحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك سعود، إلى نائب وزير التعليم، ثم صاحب مركز استشارات، إلى أن أصبح مستشاراً في الديوان معنياً بملف التعليم، حتى أصبح وزيراً للتعليم. وهو اختيار موفق من القيادة السعودية للرجل صاحب المعرفة والعلم بالتعليم الجامعي والعام لخبراته السابقة. حضرت له أول اجتماع مع مسؤولي الجامعات الأهلية ووجدته قمة في الحيوية والحماس لدعم الجامعات الأهلية لتؤدي رسالتها التعليمية الجامعية واقتنعت برؤيته المستقبلية. وكان من أهم القرارات التي اتخذها بعد توليه المسؤولية لوزارة التعليم أن أولى التعليم الجامعي اهتماماً خاصاً تمثل في تعيين نائب له للجامعات، وهو قطاع مهم كانت تتولاه وزارة بكاملها نظراً لأهميته وأهمية مخرجاته لتحقيق الرؤية المستقبلية ولبناء القيادات المستقبلية في الوطن، حيث تعتبر الجامعات مراكز بناء القيادات في مختلف المجالات، وهي الأساس المهم – إضافة إلى المعاهد والمراكز– في تكوين الشباب في مختلف تخصصاتهم. وتعتبر الجامعات في المملكة نموذجاً مشرفاً للتنمية التعليمية الجامعية من حيث الانتشار والتنوع. أما القرار الثاني والذي أتمنى أن يصدر في عهد الوزير حمد آل الشيخ هو تعيين نائب له للتعليم الأهلي والذي أتطلع إلى أن يتحول إلى مؤسسة عامة للتعليم الأهلي تحت إشرافه ورئاسته مجلس إدارتها.

إن رؤية المملكة المستقبلية في التعليم تؤكد على أهمية زيادة نسب شراكة القطاع الأهلي في التعليم الأهلي على المستوى العام والجامعي، وهو توجه صحيح آمل أن يحظى باهتمام ودعم جميع القطاعات في الدولة بالإضافة إلى وزارة التعليم. وبمتابعتي لمؤتمر التعليم الجامعي الذي عقد في الأسبوع الماضي في الرياض والذي افتتحه معالي الدكتور حمد آل الشيخ وضع معاليه خارطة الطريق للجامعات السعودية في خطابه الافتتاحي للمؤتمر، حيث أوضح أن التحدي الكبير أمام الجامعات يتمثل في طموحه لأن تصنف على الأقل خمس جامعات سعودية ضمن أفضل 200 جامعة دولية وهو أمر بالإمكان تحقيقه، كما طالب الجامعات السعودية بأن تكون المسؤولية على عاتقها لوضع خطط وإستراتيجيات تترجم إلى واقع ملموس. وأكد على أن طموح المجتمع السعودي يحتم على الجامعات السعودية الاستجابة لما يحدث في محيطها الخارجي، وأوضح أنه من المهم مناقشة الأساليب الكفيلة بالتغيير والتحول من الواقع الذي تعيشه الجامعات، وأكد أن احتياجات سوق العمل تتطلب واقعاً مختلفاً عن واقع المنهج المتبع في التعليم العالي. وشدد على أهمية الدور الريادي للجامعات في قيادة مسيرة التحول والتغيير والمساهمة في تحقيق رؤية الوطن. وأكد على أهمية تحقيق طموحات الجيل الجديد فهو جيل رقمي يوظف التقنية في الحياة العلمية والعملية. وطالب معاليه بضرورة أن يكون هناك نظام جامعي مطور يتيح لجامعاتنا حوكمة جديدة واعتماد مصادر تمويلية مختلفة. وأوضح الوزير حمد آل الشيخ تطلعات وزارة التعليم من الجامعات، منها نشر 15 ألف بحث علمي محكم في المجلات العالمية المصنفة والحصول على اعتماد دولي لأكثر من 60% من المعاهد والكليات واستحداث 200 شراكة بحثية ذات عائد مادي والوصول ببراءات الاختراع المسجلة إلى 4800 براءة ورفع تصنيف السعودية في مؤشر رأس المال البشري الصادر من البنك الدولي.

وأوضح معاليه أن حوالى 8900 طالب سعودي مبتعث في أكثر من 40 دولة وأن برنامج الابتعاث حقق إنجازات كبيرة على المستوى المحلي والدولي ونتائج الابتعاث بدأت تساهم في خطط التغيير والتطوير في المجتمع السعودي. وللحقيقة أشعر بتفاؤل كبير لطموح الوزير الدكتور حمد آل الشيخ، وأشيد باختياراته للقيادات الجديدة ومنها معالي الدكتور حاتم مرزوقي نائب الوزير للجامعات، وهو من الكفاءات المتميزة في التعليم الجامعي ومشهود له بأمانته وإخلاصه، ومعالي الدكتور سعد الفهيد الرجل المخضرم صاحب الخبرة الطويلة وقائد تطور التعليم الأهلي الجامعي والعام في السنوات الأخيرة الماضية.

وأخيراً إذا جاز لي الاقتراح فإنني أتمنى أن تدرس كل المعوقات التي تواجه الجامعات الأهلية والعمل على تجاوزها والبحث عن وسائل وطرق دعم ومساعدة الجامعات الأهلية لتحقيق أهدافها شريطة تحقيقها شروط الاعتماد الأكاديمي والمؤسسي، فهي جامعات أنشئت برؤوس أموال سعودية لأهداف تنموية تتساوى في الأهمية، بل تزيد على أهمية الصناعات الوطنية التي سخرت لها كل الإمكانات لأن تنمو وتنتج وتصدر. والجامعات الأهلية هي مصانع لرجال المستقبل وقياداته وهي الأولى.

* كاتب اقتصادي سعودي