رحم الله أخي معالي الشيخ إبراهيم العنقري.. الذي عرف عنه دفاعه المستميت عن التلاعب في الحدائق العامة. ولعل من المؤسف المؤلم أن نجد من يستغلون هذه الحدائق واغتيال الأشجار وخنقها حتى الموت.. يا معالي الأمين حديقتنا في شارع الحارث بن جبلة المتفرع من شارع التحلية بحي الفيصلية.. كان المخطط ترك قطعة مرفقا من المرافق العامة.. على سبيل المثال غرس الأشجار فيها وزراعة المسطحات البيضاء لتكون رئة يتنفس من خلالها سكان الحي.. وبالتحديد لقد كان بيتي (يطل على هذه القطعة من الأرض الجرداء).. وبفضل من الله وعون من الأستاذ أحمد الحمدان عندما كان ممثلا ماليا في أمانة جدة ومصلحة الطيران والخارجية.. لقد استنجدنا بأبي خالد والأستاذ علي سعيد الغامدي الذي كان مديرا عاما للشؤون الإدارية والمالية بأمانة جدة.. وبفضل مساعيهم الكريمة اكتست الأرض البيضاء حلة خضراء.. وكانت بحق متنفسا لسكان الحي ولأطفالهم.. كان ذلك منذ نحو 40 عاما.. ثم جاء أمين جديد لجدة يحمل بين جوانحه فكرة استثمار الحدائق.. وكان من نصيب حديقتنا أن يكون بها ناد للتايكوندو، وجزء منها حديقة.. ولكن شيولات المقاول لم ترحم أشجار حديقتنا.. وانقضت عليها في وحشية وقطعتها إربا إربا.. والآن يا معالي الأمين أصبحت مردما لكل المشاريع على اعتبار أنها أرض بيضاء.. لقد عانينا ردحا من الزمن مع شركات الصرف الصحي.. التي كانت تضع معداتها والمواد التي تستخرجها من باطن الأرض عندما تحفر.. وعانينا طويلا من التلوث السمعي والبصري وتأذينا وخاصة الصغار من غزو الجراثيم.. وصبرنا على ذلك طويلا نجتر الألم والإزعاج.. وحمدنا الله عندما أنهت الشركة استخدامها لهذه الأرض..

وبالأمس القريب جاءت الشركة التي ستقوم بتنفيذ نفق التحلية.. من جديد لتستخدم هذه الأرض ولتكون سببا في إزعاج سكان الحي.. ويعلم الله أن هذه المعدات وخاصة القلابات ترمي بثقلها من الأحجار ما يسبب الفزع والإزعاج لصغارنا وكبارنا.

يا معالي الأمين أنا على يقين من أن وقفة لمعاليك على هذه الحديقة كفيلة (إن شاء الله) بأن تنهي معاناة سكان الحي.. بارك الله فيكم.

محمد عبده في السجن:

ما زلت أذكر تلك الليلة.. ليلة السابع والعشرين من رمضان عندما لبينا دعوة الأخ صالح الزامل للإفطار على شرف معالي شيخنا الفاضل محمد صالح بن عثيمين.. وكيف أن جاء محمد عبده والتقى فضيلة الشيخ في لقاء حميمي.. كشف فيه عن عمق الصداقة بين الشيخ والفنان.. استقر في وعيي وأنا الذي تابعت قصة الفنان الكبير محمد عبده منذ طفولة موهبته.. كانت ترشح بعطاءات إنسانية.. وخاصة مساعدة المحتاجين.. لقد برهن فنان العرب على أنه يغرف من بحر الإنسانية.. مجتهدا فى سداد الديون عن المعسرين لجبر خواطر من ألقت بهم أقدارهم إلى الحجز بالسجن لتنتزعهم من أولادهم وأهليهم.. لعل تلك شيمة من الشيمات الإنسانية التى يتحلى بها محمد عبده.. ومنها ما كان يميزه عن أنداده.. الصدق في المواعيد.. والالتزام بما قطعه على نفسه.. تلك مؤشرات تصب في رصيد الفنان (الإيماني والإنساني) وشغفه بأن يكون أداة فاعلة تلعب دورا إنسانيا في مجال جبر خواطر المحتاجين من الفقراء والبائسين.. ومن الذين عانوا من الانكسار في مجالات التجارة.. فألقت بهم أحلامهم في غياهب السجن.. لعلي لم أكن مبالغا في سياق ما عرضته عن (أبو نورة).. ولعل ما انتشر وذاع من خلال وسائط الاتصال (لزيارة الفنان الكبير لسجن مباحث جدة ومقابلة السجناء) يؤكد تجاوب الجمهور مع خصوصية العمل الإنساني الذي يرفع من مقام الفنان محمد عبده وفقه الله.. ولعله قدوة لأمثاله من الفنانين لإعطاء العمل الجماعي ما يستحق.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي