من الصعب اليوم تعريف الثقافة، ومن الصعب كذلك حصرها في زمن واحد أو مكان واحد أو فن واحد لدى فئة معينة من الناس.

الثقافة حرة.. مطلقة لا تؤطر بأي إطار كان.. هي تجمع الفنون مثل ميوز في الميثولوجيا الإغريقية.. حيث تكون حارسا لها من أفكار العابثين، وأيدي المتسلقين، وحراس الفضيلة من أدعياء، ومرتزفة السياسة، والشعبويين الذين يشكلون الخطر الخطير على الثقافة.

الثقافة لا تؤطرها بسعودة.. أو بتراث، أو بدغدغة، أو تحصرها في جيل واحد، أو في أكاديميين أضنتهم البيروقراطية.. لأنك إن فعلت فستكون قد سقت الثقافة الحرة إلى مثواها الأخير سوقا!

الثقافة قوة ناعمة لبلدك عندما تضيق السياسة ويتراجع الاقتصاد فهي رسولك الحكيم الكريم للعالم بأنك هنا.. هي الوجه المشرق والأبيض عندما تسود الوجوه.

الثقافة سلاح ذو حدين ومن ينخرطون في عالمها..هم مبدعون وساسة واقتصاديون ورياضيون.. هم باختصار حواة يعرفون كل شيء... هم من يقرر ذلك المسار المضيء البعيد.. فلا الشعبويون من يفرضونه، ولا المؤثرون في الشعبويين من يمسكون بزمامه. المنخرطون في عوالم الثقافة هم من يملكون مصباح ديوجينس حتى وإن أضناهم تعب المسير.. يواصلون ويحملون على عاتقهم إيقاد الشعلة التي لا يطفئونها حسب الحالة الاقتصادية أو السياسية.

الثقافة ليس مطربا يغني.. ولا فنانا تشكيليا عافر كثيرا في زمن الصحوة فوصل ولم يصل.. الثقافة ليست كاتبا صحفيا.. ولا فنانا مسرحيا يحسب خساراته المادية قبل أعماله.. ولا ناقدا استسلم في زمن الشعبوية فحاكم النصوص الإبداعية أخلاقيا.. الثقافة كل شيء نزيه ونبيل وجميل ومدهش وثمين.. هي قوة جبارة قبل أن تكون ناعمة.

الثقافة تحمي الأجناس وتقف كالطود في وجه كل من يحارب الإبداع.. إنها مسؤولة لتصحح أخطاء الزمن الماضي.. أن تنفض ذلك الغبار عن أرواح ربما حلقت في سماء الإبداع تاركة أثرا لا ينسى في العالم.

* كاتبة سعودية