تعيين مبهج جديد للمرأة السعودية، اختيار هند الزاهد لمنصب وكيل وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة، وهي التي لها باع مهم ونجاحات لافتة قبل ذلك سواء في مجال التطوير الإداري في شركة أرامكو العملاقة، وفي عضوية مجلس مديري شركة مطارات الدمام، وفي إدارة مركز سيدات الأعمال في غرفة الشرقية، بالإضافة إلى صولات وجولات في العمل التجاري الخاص والأنشطة والعمل الأكاديمي في الجامعات المختلفة. في كل محطة كانت «أم خالد» تثبت جدارتها وتبرهن على كفاءتها المستحقة، وهذا كله مكنها من النجاح المتتالي وكسب الثقة والخبرة والتقدير مع الحفاظ على التوازن الدقيق على مسؤولياتها الأسرية ودورها كأم تفتخر به جدا. وهي اليوم وجه جديد لنجاح المرأة السعودية ودلالة أخرى على قدرتها في مواجهة الصعاب وتجاوز التحديات بشتى أنواعها. و«أم خالد» هي نتاج بيئة المنطقة الشرقية المميزة، البيئة الحاضنة للغير، المتسامحة، البسيطة، التي تقدس العمل وتحترم أولوياته، بيئة لا تصدر الأحكام المسبقة على الناس إلا بما يقدمون من عطاء وليس بناء على تصنيفات ملؤها التعصب والكراهية المبطنة. ويضاف إلى ذلك كله هي المنطقة التي بها قصة النجاح السعودية الأهم، هي مدرسة أرامكو التي تخرج فيها قادة ورواد إداريون ونهج تنفيذي لا مثيل له على المستوى المحلي، هي بيئة عمل محبة، لا تهتم بتصنيف الناس. طبقت أرامكو سياسات استباقية تخص التعايش وتمكين المرأة بلا مشاكل ولا قلق ولا دراما. الدين لله والشركة للجميع، كان الشعار العملي لأرامكو. كثر الحديث عن الاكتتاب لشركة أرامكو، وهو الموضع مهم ولا شك، ولكن هناك اكتتابا آخر لأرامكو لا يقل أهمية، وهو اكتتاب عام في قيم وثقافة ومنهجية أرامكو ليتم تدريسها واعتمادها كأسلوب أخلاقي وإداري وعملي مطبق في التعامل مع كافة الحالات بشكل فعال وناجح ومؤثر. مبروك للسعودية ولأم خالد هذا الاختيار، ونسأل الله أن يزيد من تأثير تجربة وثقافة أرامكو على سائر الوطن بكافة قطاعاته.

* كاتب سعودي