خلال الأيام القليلة الماضية تحول العبد الفقير إلى عفو ربه «هاني الظاهري» إلى عنوان رئيسي لمجموعة من الأخبار الهجومية في عدد من أشهر وسائل الإعلام التركية المقربة من الحزب الحاكم، بسبب المقالة التي نشرتها في «عكاظ» الأربعاء الماضي تحت عنوان «داعش الأولى 1299- 1923»، وتناولت فيها أوجه الشبه إلى حد التطابق بين خلافة البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي وخلافة العثمانيين البائدة.

صحيفة «Hurriyet» التي تعد أشهر صحيفة تركية موالية للحكومة، زعمت أنني كتبت مقالتي المشار إليها لصرف النظر عن قضية اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان، وكذلك فعلت شبكة TRT HABER التركية الرسمية وصحيفة MILLIYET الرسمية، وهذه ليست نكتة وإنما من المضحكات التي تبين مدى الضعف العقلي الذي وصل إليه القائمون على الإعلام التركي حاليا، فهم يكشفون للعالم بهكذا سذاجة أنهم باتوا يفتقرون تماما إلى القدرة البدائية على الربط المنطقي بين الأشياء، ويعجزون حتى عن إقناع أطفال إسطنبول بما يطرحون من أكاذيب مساندة لحزب العدالة والتنمية الذي يسيطر عليهم ويسوقهم كالخراف.

الأكثر إثارة للسخرية أن هذا الإعلام التركي البائس يزعم أنه يدافع عن حرية الرأي وحقوق الإنسان وما إلى ذلك من أكاذيب، بينما في الواقع هو سلاح مسخر للتحريض على معارضي سياسات الحزب الحاكم من المواطنين الأتراك الذين يُزج بهم في السجون بالآلاف، وتُنسج حولهم الافتراءات بنفس طريقة الربط غير المنطقي واستغباء الجمهور.

مشكلة فئة كبيرة من الشعب التركي اليوم أنها تعيش انقلاباً في المفاهيم تحت ضغط كبير من حملات التضليل والتغييب التي يمارسها الإعلام التركي الموالي لتجار الشعارات، وإلا فإن أول من انقلب على دولة «الخرافة» العثمانية وفضحها وتبرأ من فظائعها هم الأتراك أنفسهم، وحتى عهد قريب كانت المناهج التركية الدراسية تزخر بلعن وإدانة جرائم دولة العصملي أو «داعش الأولى» كما أسميتها في مقالتي، لكن هذا التضليل الإعلامي التركي الحديث لا يمكن أن ينطلي على الشعوب الأخرى التي أخرجت جنود داعش الأولى من أراضيها كالجرذان، ودفعت دماء أرواح أبنائها الشرفاء ثمناً لذلك.

أخيراً ما ينبغي أن يفهمه الإعلام العصملي الجديد الذي استنفرته مقالتي ومارس غباءه حيالها كعادته، أنني لا أنقل عن الكتب فقط، بل إنني شخصيا وبكل فخر من أحفاد رجال نشروا جثث جرذان داعش الأولى في الصحارى قبل قرنين من الزمن، ولعلي أذكرهم هنا بأفاعيل البطل السعودي مسعود بن مضيان الظاهري عام 1226هـ في حملة طوسون باشا، وأدعو سذجهم والمغيبين منهم لقراءة كتب التاريخ إن أرادوا معرفة الحقيقة أو حتى زيارة الرابط التالي:

https:/‏/‏www.almrsal.com/‏post/‏717634

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com