قبل حوالي ٩ سنوات كتبت عدة مقالات أنتقد فيها تجاوز ملاك منزل في أحد أحياء جدة على حديقة مسجد مجاور له بالإضافة لجزء من الشارع الفاصل بينهما، يومها وجدت تفاعلا من المسؤولين، وأبلغت بأن توجيها صدر بإزالة التعدي، لكن شيئا لم يحدث، فـ«بلدوزر» أمانة جدة يومها كان بلا وقود، والأسوار كانت عالية!

ومرت السنين ونسيت الموضوع، حتى التقيت قبل حوالى شهر أمين جدة صالح التركي ليذكرني بما كتبته عن هذا التعدي، وأن الغبار قد نفض عن الملف، وأنني سأسمع قريبا ما يسرني، كنت أظن أن النسيان قد طوى ذلك المقال، لكن معاليه أكد أننا في عصر لا تتقادم فيه التعديات وعهد حزم لا تفلت فيه المخالفات، وبالفعل فاجأني الأمين التركي صباح «أمس» بصور بلدوزر الأمانة وهو يهدم أسوار التعدي ويزيل أنقاضه، كان من الواضح أن خزان «البلدوزر» قد ملئ بالوقود، وأن هديره هو صدى للثقة وروح المسؤولية!

في الحقيقة أن البلدوزر الذي لم يعجز قبل أسابيع عن هدم أسوار التعدي على الشواطئ الثمينة، لم يكن ليعجزه سور امتد على حرمة حديقة بيت من بيوت الله، والسر ليس في البلدوزر بل في من أدار مفتاحه وحرك عجلاته لينتصر للقانون ويمارس دورا عطل طويلا، لكن لم يكن ليغيب في عهد شعاره القانون والإصلاح ومواجهة الفساد والفاسدين الذين يظنون أن أسوار القانون تقصر أمامهم وأسوارهم تعلو عليه!