نظرت معظم شعوب الأرض للأمم المتحدة والمنظمات الدولية على أنها مجرد أدوات لتنفيذ رغبات الدول الكبرى، تسلط أنظمتها وقراراتها باسم الشرعية الدولية على حكومات الدول المارقة على إرادتها، وتتراجع أمام السياسات والجرائم المخالفة لمصالحها!

لكن الملاحظ في السنوات الأخيرة أن هذه الدول الكبرى لم تعد حتى تلجأ لقفازات الشرعية الدولية لتنفيذ رغباتها، وبات العالم أكثر شبها بالفترات الاستعمارية عندما كان العالم ميدانا يلتهم الأقوياء فيه الضعفاء!

تدخل أمريكا في العراق وحلف الناتو في ليبيا وروسيا في أوكرانيا ثم سورية والضغط على فنزويلا كلها مؤشرات على عودة الدول الكبرى لخدمة مصالحها مباشرة دون أي اكتراث للمنظومات الدولية، وهذا العام وجدنا الإدارة الأمريكية تتخذ خلال أيام قرارات لم تجرؤ ١٢ إدارة أمريكية سابقة على اتخاذها، كنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ثم الاعتراف بضم إسرائيل للجولان، وهي قرارات تخالف القانون الدولي وتتعارض مع قرارات صريحة لمجلس الأمن حددت صفة القدس والجولان كأراض محتلة ومحل نزاع!

وإذا أخذنا بعين الاعتبار انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من منظمات واتفاقات دولية كمحكمة العدل الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، واليونيسكو، وكذلك تعليق التزامها بمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى مع روسيا، فإن كل هذه مؤشرات مقلقة على أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة وتصادما يحكمها قانون الغاب!

إن نفس القوى العظمى التي سنت النظام العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وفصلت منظماته الدولية لتكون أدوات إدارة العالم وفق مصالحها، تعمل اليوم على تقويض هذا النظام الذي يبدو أنه لم يعد يستوعب مصالحها وطموحاتها!

يبدو العالم وكأنه يتجه نحو هاوية حرب عالمية ثالثة، فالكرة الأرضية أشبه اليوم بقنبلة ولا أحد يعمل على نزع فتيلها!