تعتبر ظاهرة تشغيل الأطفال وعملهم في البيع والتشرد والتسول من أخطر المظاهر التي تأخذ شكلا من أشكال قمع الطفولة وتتنافى مع حقوق الطفل وتؤخذ بمثابة العنف والإيذاء ضده، وسنجدها منتشرة كثيرا من حولنا بشكل مؤسف يصعب استيعابه، كما أنها تعطي مؤشرا على التأخر الحضاري في هذا الجانب، كونها ظاهرة تنتشر بكثرة في الدول المتخلفة والفقيرة في الحين الذي لا يعد فيه المجتمع السعودي ضمن مصافها.

نعلم أن هناك طبقية وحالات من الفقر التي يعيشها البعض، وخاصة في المدن التي تنتشر فيها العشوائيات وتفتقر لأبسط الخدمات وبالتالي ضعف التنمية الاجتماعية والثقافية، ما يضطر الأسر الفقيرة إلى فعل ذلك، ولكن من السهل معالجة تلك المشكلة وتوجيه الثقافة بمنع تشغيل الأطفال في التسول والبيع وغيره، ومن المفترض أن تكون جريمة يعاقب عليها القانون.

من حق الأطفال النشوء في بيئة آمنة تحتويهم وتربيهم وتعلمهم بين البيت ومقاعد الدراسة، حتى لا يتأثرون بسلوك الشوارع ويتعرضون لمخاطرها، فهناك ضعف واضح في رعاية بعض الأطفال يبدأ من الأبوين المتورطين في فكرة الإنجاب، وينتهي عند مؤسسات المجتمع المعنية بذلك، وإن كان هذا القمع موجودا في كثير من دول العالم إلا أن هذه الظواهر قد اختفت في الدول المتحضرة بفعل تجريم القانون لها، ونحن نسعى إلى تطوير مجتمعنا العربي بكافة الإمكانيات في كثير من الجوانب، غير حاجتنا إلى تطوير العمل في جانب رعاية الطفولة وسن قوانين تحميهم وتجرم تشغيلهم، وحتى يعلم الجميع أن الطفل ورعايته وتنميته تعد من أهم الركائز التي يجب العمل عليها بحزم، فهو جزء أساسي من بناء المجتمع وبناء مستقبله.

ALshehri_maha@