لعل من نافلة القول أن نقول إن غرفة جدة كانت سباقة إلى تحقيق نجاحات متتالية.. في معظمها نقلات حضارية عالية المستوى.. وانعكاسات نتائجها كانت محل حفاوة التاريخ.. والتاريخ الاقتصادي بالذات يسجل ذلك بحروف بارزة.

الاحتفال بمرور 75 عاما على إنشائها:

احتفلت الغرفة التجارية بجدة الشهر الماضي بمرور 75 عاما على تأسيسها كأول غرفة سعودية وأعرق الغرف الخليجية ومفخرة لمجتمع الأعمال وللوطن بأسره.. والتي يحفظ لها التاريخ تأسيسها بمرسوم ملكي صدر بشهر صفر عام 1365 هـ من قبل جلالة الملك عبدالعزيز (يرحمه الله).

نخبة المؤسسين:

وعودة إلى سجل التاريخ التجاري والصناعي في أسماء مؤسسي غرفة جدة مع حفظ الألقاب.. حيث كان أول اجتماع للجنة الإدارية التي تم تشكيلها لتأسيس الغرفة من قبل الدولة مكوناً من 13 عضواً هم: محمد عبدالله علي رضا، فيصل المبارك، أحمد محمد صالح باعشن، إبراهيم شاكر، محمد السليمان التركي، عمر باناجة، أحمد عبدالرحمن باعشن، محمد عطار، أحمد أبوبكر باغفار، حسن قابل، سعيد محمد عبيد بن زقر، إبراهيم الصنيع، محمد علي إسماعيل.

رؤساء الغرفة على مدار تاريخها:

ونظرة فاحصة تدل دلالة واضحة على أن الغرفة كانت تتكئ على خلفية كبيرة من العائلات التجارية ذات الشهرة الضاربة في عمق التاريخ.. ومن باب حفظ الحقوق المكتسبة ومع حفظ الألقاب نذكر الأسماء التي تناوبت على رئاسة الغرفة التجارية

محمد عبدالله علي رضا، أحمد محمد صالح باعشن، سعيد محمد عبيد بن زقر، محمد علي العوضي، إسماعيل أبو داوود، عبدالله بن أحمد زينل علي رضا، المهندس عادل بن محمد فقيه، الدكتور غسان السليمان، المهندس عبدالله بن يحيى المعلمي، صالح بن علي التركي، محمد بن عبدالقادر الفضل، ورئيسها الحالي صالح بن عبدالله كامل.

عبدالله دحلان وماجد القصبي وصالح التركي وحسن دحلان:

هذه الأسماء تحتفظ ذاكرة الغرفة التجارية بجدة بمدى النجاحات التي تحققت على أيدي هؤلاء.. بشكل أعطى فرص النجاح لهذه الغرفة.. نذكر على سبيل المثال لا الحصر الدور الذي لعبه عبدالله دحلان الأمين العام للغرفة في الفترة الطويلة لإسماعيل أبو داوود وفريق عمله أيضا.. يبرز على رأس القائمة ماجد القصبي الذي ترك بصمة ظاهرة في خدمة المساهمين وإعلاء شأن غرفة جدة.. كذلك جاء فوز صالح التركي برئاسة الغرفة ليشكل نقلة نوعية سيظل تاريخ الغرفة التجارية يحفظ له ولحسن دحلان ولكل العاملين.. ولعل مبنى الغرفة (الحضاري) المطل على البحر الأحمر.. والمستودعات وأرض المعارض كل تلك شواهد على مدى الدور الذي قام به عبدالله دحلان عندما كان أمينا للغرفة.. كما برز دورهم في دعم مكانة المملكة اقتصاديا حيث دشنت الغرفة منتدى جدة الاقتصادي السنوي عام 2000م وسرعان ما أصبح المنافس الوحيد لمنتدى دافوس العالمي.. إذ بات من أهم الأحداث الاقتصادية في المنطقة مستقطبا لرموز السياسة العالميين منهم اثنان من رؤساء سابقين للولايات المتحدة.. إضافة إلى رئيس وزراء بريطانيا جون ميجور.

الانتخابات والطريقة العشوائية:

لعلنا ما زلنا نذكر كيف أن الغرفة عندما كانت في شارع الميناء.. أن بعض المتقدمين بالترشيح وللفوز بعضوية الغرفة ينصبون الخيام ويتسابقون في تقديم أرقى أنواع التمور والقهوة سعيا وراء كسب الأصوات المؤيدة وإمعانا في كسب ود الناخبين.

وما زلنا أيضا نذكر بكثير من التقدير دور شاهبندر التجار إسماعيل أبو داوود وفريق عمله من عبدالعزيز السليمان وعبداللطيف باناجة وعمر بادحدح وعبدالقادر الفضل وكثيرين إذ استطاعوا أن ينالوا ثقة رجال الأعمال ويلبثوا طويلا لفوزهم بالانتخابات.

ثم يأتي صالح كامل ليعزز دور الغرفة محليا وعالميا بحكم موقعه من إدارة الغرف الإسلامية.

الوجوه الجديدة والدماء الشابة:

ولعل انتخابات هذا الأسبوع تأتي لتسلط قدرا من الضوء يكفي لأن تبلور النخبة الشابة التي تقدمت للفوز بخدمة الغرفة ومساهميها (وبالطبع) هم يحملون أفكارا جديدة ويسعون حثيثا للبرهنة على أنهم يفعلون ما يقولون.. وليست شعاراتهم التي أطلقوها مجرد (بروبجندة).

.. وفق الله كل الذين يحملون امال التجديد والتطوير لخدمة رجال الاعمال.. خصوصا في ضوء سيادة وسائط التواصل الاجتماعي.. متمنيا لهم التوفيق كل التوفيق.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com