تحت شعار (الكتاب بوابة المستقبل) افتتح معرض الكتاب الدولي في الرياض لهذا العام بتظاهرة ثقافية رائعة بدأت بفيلم وثائقي عن مملكة البحرين الشقيقة -ضيف شرف هذا العام- وأغلق أبوابه السبت الماضي مودعاً زواره كما استقبلهم بذات الزخم والتشويق ومقفلاً على عدد تجاوز المليون زائر.

حقيقة كان المعرض جميلاً ومنظماً، واحتضن العديد من الفعاليات ومنصات التوقيع والعروض الفلكلورية والمسرحيات والأفلام المرئية والأمسيات الشعرية والمحاضرات لكبار الأدباء والكتاب، ولم يهمل منظمو المعرض أي فئة في المجتمع، فكان للمرأة حضورها اللافت سواء كانت زائرة أو مشاركة، كذلك ضم جناح الطفل العديد من الفعاليات وكان للمكفوفين جزء كبير من اهتمام القائمين على هذا العرس الثقافي الجميل.

ملاحظات عدة لفتتني في معرض هذا العام، ولعل أهمها هو سلاسة سير العمل والحركة في المعرض بدءاً من الدخول وحركة المرور ومروراً بالاستقبال والعمل الدؤوب للشباب والشابات في التنظيم، ونظافة الردهات وتنظيمها وانتهاء بتنظيم الفعاليات والإعداد الجيد لها، ولعله من المهم أن أعرج على بعض اللمسات والمبادرات الرائعة كإبراز الزي السعودي (المرودن) الذي يرتديه أحد المبادرين كلفتة خفيفة وجميلة تزين ردهات المعرض، ووجود كسوة الكعبة الشريفة بين أيدي الزائرين في جناح الحرمين، وتمكين الزائر من التطريز والمشاركة في عمل الكسوة، وهذا مجرد جزء بسيط من مشاهداتي في زيارات عدة.

مهم جداً أن نبرز الصورة الأجمل على الإطلاق في المعرض وهي الحرية التامة للزوار مع انحسار أصوات النشاز وفرض الوصاية بالاحتساب وسحب الكتب من الرفوف والتضييق على الناس بصنوف الممارسات الغريبة كما في السابق، كل ذلك انتهى دون رجعة مع نكهة اعتدال رائعة ودور نشر متعددة ورقابة أقل على المصنفات وقراء أبهروا الضيوف بإقبالهم على الشراء وحب القراءة، علماً أن الحياة خارج المعرض تزدان بالفعاليات والاحتفالات، ويجدر بالذكر أن هناك إقبالاً على الرواية وكتب الفلسفة.