• صحيح أن الإمكانات المادية بوسعها أن تذلل أمام أي مشروع كل ما يكتنفه من عقبات، وتهيئ له المناخ المحفِّز للعمل، وتكفل توفير ما يتطلبه من الأدوات والأجهزة.

•• وصحيح أيضاً أنه بدون توفر المال، لا يمكن تحقيق هذه المقومات المهمة والضرورية لأي مشروع، والتي من شأنها دعم وتعزيز ما يكفل له النجاح المنشود؛ بمعنى أن المال يعد مرتكزاً مهماً لجلب هذه المقومات مهما كانت تكلفتها.

كل ذلك صحيح، إلا أن ما هو أكثر صحة، أن المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع، ليس في «كم وكلفة» المقومات والأدوات...، التي يقوى المال على جلبها وتوفيرها، بل في مدى جودة وجدوى هذه المقومات والأدوات.. فبدون جدوى وجودة هذه الأدوات أو حتى تواضعها، يصبح مصير المشروع هو الفشل، ويترتب على هذا الفشل من التبعات الجسيمة ما لا يقتصر على عواقب المال المهدور جزافاً على مشروع افتقر للمرتكز «الأهم» الذي من شأنه تحويل هذا المال إلى «نعمة»، جراء استثماره الاستثمار الأمثل والهادف، عوضاً عن تحول هذه «النعمة» إلى «نقمة» تجلب معها الأسى والحسرات.

نعم المالُ يعد مرتكزاً مهماً لنجاح أي مشروع أو برنامج يراد القيام به على أي مستوى وفي أي مجال من المجالات، إلا أن هذا المرتكز «المهم» مهما بلغ حجمه وضخامته يصبح مصيره العبث، ما لم يعزز بالمرتكز «الأهم» وهو ما يتمثل في «الفكر» الثاقب و«المتخصص» الذي ينبغي توفره في «المسؤول المباشر» عن كل ما يتعلق بإدارة كل مرحلة من مراحل هذا المشروع، وبهذا المرتكز «الأهم» يُصان المال من الهدر والعبث، ويتحقق للمشروع ضمانة جودته، وتحقيق أهدافه، بعيداً عن العشوائية والتخبطات المدمرة.

لم تحظَ أنديتنا الرياضية المحترفة، منذ عقود سبقت، بما حظيت به خلال الفترة التي سبقت انطلاقة موسمنا الرياضي الحالي، من سيلٍ دافق ونوعيٍ غير مسبوق؛ بدأ بإصلاحات جذرية ودعم كبير ومبكر من قبل الهيئة العامة للرياضة طوال فترة معالي رئيسها السابق تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، وبلغت ذروة ذلك السيل من الرعاية والدعم إلى أقصاها وأسماها من خلال ذلك القرار التاريخي والسامي، الذي تضمن مكرمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- بسداد كافة الديون الخارجية المهولة التي كانت على جميع هذه الأندية (333 مليوناً و500 ألف ريال)، وبلغ سيل النعم والإنعام السامي السخي منتهاه، بتمويل صفقات هذه الأندية من النجوم المحترفين والمدربين العالميين.

•• وبكل أسى وأسف ومرارة لم يشفع كل ذلك الدعم المهول في قدرة مسيّري هذه الأندية الذين وضعت فيهم الثقة قبل انطلاقة هذا الموسم الرياضي، لا أقول على ترجمة تلك الآمال والتطلعات الجسام المنشودة، بل عجزوا حتى عن تغلبهم على ظاهرة تغيير المدربين التي وصلت حتى كتابة هذا المقال إلى 17 مدرباً.. وللحديث بقية، والله من وراء القصد.

تأمل:

كما تحتاج لأجنحةٍ تطير بها، تحتاج لفكرٍ يقيك السقوط.