يستعد المركز الوطني للقياس هذه الأيام لإجراء الاختبارات الدولية Timss على طلاب الرابع الابتدائي والثاني المتوسط في مادتي العلوم والرياضيات.

ورغم أن المملكة شاركت لأول مرة في هذه الاختبارات عام 2003 بعد موافقة اللجنة العليا لسياسة التعليم آنذاك وقامت بتشكيل لجنة للاختبارات الدولية تحت مسمى «لجنة الاستعداد المبكر» إلا أنها جاءت في المركز العاشر والأخير على مستوى الدول العربية في الرياضيات وفي المركز السابع في العلوم، ورغم ما أسفرت عنه تلك الاختبارات من انخفاض حاد في أداء الطالب السعودي، إلاّ أن الوزارة سارعت الى إرجاع هذا الإخفاق إلى المناهج، حيث تولت لاحقاً تغيير المناهج القديمة وقامت بالاتفاق مع شركة العبيكان للأبحاث والتطوير لتعريب ومواءمة سلسلة ماجروهيل التعليمية التي تم تطبيقها في عام 2010، لكن الدورات التالية لاختبارات timess أوضحت أن الشق أوسع من الراقع، وأن المناهج لم تكن منطقياً هي المشكلة لوحدها في ظل ثقافة تجزئة الحلول ومتطلبات التطوير لنظام تعليمي غير قابل للتجزئة، ففي حين يفترض أن تتحسن النتائج بعد هذه العقود مع شركة متخصصة، إلا أن الصدمة جاءت بعد هذا التغيير حيث أثبتت الاختبارات بين دورتي 2011-2015 تراجع أداء الطالب السعودي في الرياضيات (الرابع الابتدائي) من منخفض إلى أقل من المنخفض حيث جاء ترتيب المملكة في المرتبة 46 بعد أن كان 45 في الدورة السابقة من بين 49 دولة في العالم، وكانت الصدمة الثانية حصول المملكة على المرتبة الأخيرة عالمياً وعربياً (الثاني المتوسط) من أصل 39 دولة منها 10 دول عربية، بمعنى أن الأداء انخفض بواقع 26 نقطة عما كان عليه قبل تغيير المناهج!

مثل هذه النتائج المتردية منذ عام 2003 وحتى آخر اختبار لم تغير للأسف شيئاً من الواقع أو تؤد إلى استشراف إستراتيجية تعليمية، أو البحث عن حلول من خارج الصندوق إذا علمنا بأن هذه النتائج المتردية في العلوم والرياضيات مقارنة بالدول العربية الأخرى ترتبط جذرياً بالتحولات الاقتصادية المتعلقة باقتصاد المعرفة وأسواق العمل ومستقبل الوطن، وارتباط ذلك كله برؤية المملكة 2030.