في لعبة كرة القدم للمحترفين يلتفت الجمهور عادة إلى المهاجم؛ ليتابعوا كل تفاصيله الصغيرة والكبيرة داخل الملعب وخارجه، فالمهاجم الذي لا يسجل ينكشف حاله مهما كان اسمه، ومهما بلغ تاريخه، أما المهاجم الذي يعرف الطريق إلى المرمى فالجماهير تهتف باسمه، وتصرخ من شدة الفرح، وتنادي في كل مكان، هذا هو ضالتنا، وفلتة زمانه، وفارس الرهان في الفريق.

قد يأتي مهاجم كبير ذو صيت عال، تسبقه إنجازاته وسيرته الذهبية، ويفشل في ملاعبنا، أو ينجح، لكن ربما يتفوق عليه لاعب جاء من دوري ضعيف ومغمور، ولا يكاد يُعرف، وهنا يحدث الخلل اللا منطقي، فالأندية الكبيرة المحترفة لن تتوجه ببوصلة الاختيار عندها للدوريات المغمورة لتفتش عن نجم في أي مركز، وعلى وجه الخصوص مركز رأس الحربة، فهي ستذهب للأندية الكبيرة والمعروفة التي تحظى بمنافسة قوية في دوريات قوية؛ حتى تفتش عن مهاجم أو نجم فذ في أحد مراكز الفريق التي يحتاجها، لكن هذه القاعدة قد تُكسر في بعض الحالات، والأمثلة على هذا الأمر كثيرة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: عمر السومة قَدِمَ من الدوري الكويتي وهو دوري ضعيف، ناهيك عن المشاكل الكبيرة التي كانت تعيشها الكرة الكويتية مع الاتحاد الآسيوي والفيفا، وأتذكر حينها أن الجمهور الأهلاوي كان يرفض استقطاب السومة، ويريد من إدارة الأهلي أن تبحث عن مهاجم غيره، ظنا منهم أن مخرجات الدوري الكويتي لا يمكن أن تكون جيدة، وتملك القوة حتى تدخل معترك منافسات كرة القدم السعودية، إلا أن إدارة الأهلي أصرت على التعاقد معه، ومع الوقت تفوق السومة على الجميع، وحجز مقعده في قلب كل مشجع ينتمي إلى المدرج الأهلاوي، وأصبح النجم الأول بين المحترفين في الدوري السعودي، وتكررت هذه القصة مع نجم النصر المغربي عبد الرزاق حمد الله، فمن أول مشاركة له طالب الجمهور بإبعاده والبحث عن مهاجم غيره، بعكس قوميز مهاجم الهلال الذي يحظى بدعم معنوي كبير منذ وصوله، ويسبقه تاريخه الكبير، وإلى الآن هو يقدم مباريات كبيرة مع الهلال، إلا أن «حمد الله» تفوق عليه، وأصبح الآن اللاعب الأول في السعودية، بل وصل لمرحلة بأن يكون ظاهرة خارقة لا يمكن أن يتخيلها أحد.

لذا يدور في هذه الفترة حوار حول الأفضل، هل قوميز الفرنسي الشهير أم عبد الرزاق حمد الله القادم من دوري مغمور، ولا يملك تاريخ قوميز، أم عمر السومة الذي يتشابه مع حمد الله في بعض الظروف؟

الحقيقة تقول: على صعيد الأرقام حمد الله يتفوق، وعلى الصعيد الفني والمهاري حمد الله يتفوق، لكن كقيمة سوقية قوميز يتفوق دون أدنى شك.

مختصر الكلام: تستطيع الأندية الكبيرة أن تجازف وتبحث عن لاعب مغمور يملك كل مقومات التفوق وتصبر عليه قليلا دون أن تتكبد مبالغ كبيرة في لاعب ذي اسم كبير في عالم كرة القدم.

#تغريدة:

استمرار 8 (لاعبين أجانب) في الموسم القادم قرار لا بد منه.