ترجمة: حسن باسويد (جدة)
بمناسبة مرور أسبوع على المذبحة التي ارتكبت بحق مصلين مسلمين في نيوزيلاندا، والذي ارتكبها عنصري يميني متطرف قتل ما لا يقل عن 50 شخصاً بينهم طفلة عمرها 3 سنوات، أفردت صحيفة «طوكيو تايمز» اليابانية مقالاً مطولاً، شجبت فيه الروح العنصرية السائدة في المجتمعات الدولية، ونددت بضعف الاستجابة الدولية للإرهاب اليميني المتطرف، ووصفته بأنه غير كاف على الإطلاق، وأن التعامل الإعلامي الغربي مع التطرف الإسلامي والجماعات اليمينية المتطرفة يكال بمكيالين.

وأشارت إلى أن هذا التصريح يتناسب مع اتجاه أوسع نطاقًا، حيث أن الاعلام يتعامل مع الهجمات من قبل الجناة ذوي الخلفيات الإسلامية على الفور على أنها «أعمال إرهابية»، ويتم التعامل معها بطريقة مكثفة ومجهزة بشكل جيد، بينما يتم التعامل مع الهجمات العنيفة التي ترتكب باسم أيديولوجيات عنصرية أخرى على أنها «حادثة معزولة».

ولفتت إلى أنه لا يوجد شيء معزول عن مثل هذه الحوادث. ووفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي عام 2018، ارتفع عدد القتلى في الهجمات الإرهابية المرتبطة بجماعات اليمين المتطرف العنصرية أو الأفراد بشكل مطرد منذ عام 2014. وفي الولايات المتحدة وحدها، نفذ المتطرفون اليمينيون هجمات أكثر بكثير من المتطرفين الإسلاميين.

وذكرت بأن الهجوم في كرايست تشيرش كان مستوحى مباشرة من الهجوم الإرهابي اليميني المتطرف في عام 2011 في النرويج. ويدعي مسلح كرايست تشيرش، «برينتون تارانت»، أنه تلقى مباركة من مرتكب هجوم النرويج، «أندرس بريفيك» الذي قتل 77 شخصًا في ذلك اليوم.

«بريفيك» ليس بعيد عن نموذج دور التفوق العنصري الأبيض الوحيد في حياة «تارانت»، حيث ذكر في بيانه قبل الهجوم مباشرة، متطرفين يمينيين آخرين مثل «ديلان روف»، الذي قتل تسعة أمريكيين من أصل أفريقي في كنيسة تشارلستون، في ولاية ساوث كارولينا عام 2015.

وألمحت «طوكيو تايمز» إلى أن كل هذا يتناقض مع فكرة أن المذابح مثل إطلاق النار في كرايست تشيرش هي حالات لأشخاص مضطربين، وذئاب وحيدة «مريضة عقلياً»، تنفذ هجومًا لمرة واحدة. فمن الواضح أن هذه الهجمات جزء من نمط أوسع يتطلب رد فعل على قدم المساواة مع جميع جهود مكافحة الإرهاب الأخرى.

مثل هذه الاستجابة، يجب أولاً وقبل كل شيء، الاعتراف بالصلة بين عودة اليمين المتطرف إلى الظهور في العديد من المجتمعات.

ولمواجهة هذا الاتجاه، يجب على الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العمل على تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات، تمامًا كما تفعل في الرد على المتطرفين الاسلاميين.

ووسائل الإعلام لها أيضا دور تلعبه، من أجل زيادة السيطرة على رسالة الكراهية ونشرها. وتأسفت الصحيفة في الوقت نفسه على قيام العديد من المؤسسات الإخبارية بثت هجوم «تارنت» الذي نشره على موقعه في (فيس بوك)، على منصاتها الخاصة، مما أدى إلى مساهمتها في نشر رسالة العنف الذي اقترفه من أجل زيادة عدد مشاهديها.

واختتمت طوكيو تايمز المقال بعبارة «بدلاً من أن تكون وسائل الأخبار متواطئة ومكبرات للصوت، يجب أن تلتزم تلك الجهات الاعلامية و الإخبارية بالتقارير المستندة إلى الحقائق التي تتجنب نشر الدعاية الإرهابية، دون أن تصبح تلك الوسائل أدوات سهلة للمتطرفين».