في العام الماضي دخلت مول النخيل في مدينة الرياض وذلك لأول مرة، وبعد شراء بعض الاحتياجات الخاصة شعرت بحاجة للراحة قبل الانطلاق إلى مواقف السيارات المجاور، إلاّ أنني لم أجد مقهى واحداً يستقبلني، حاولت مع كل المقاهي الموجودة دونما استثناء، ومع الجراسين الفلبينيين واحداً تلو الآخر، إلاّ أنهم أفادوا بأن هذا خط أحمر (for families) وقس على ذلك ما تشاء من الحياة الاجتماعية الصعبة لمدينة الرياض وغيرها من مدن المملكة!

الرياض مدينة عصرية بكل المقاييس، لكن كان ينقصها البهجة والانفتاح الاجتماعي ومرافق التسلية والحدائق العامة، لكنها حالياً في الطريق إلى التعافي من كل أمراضها الاجتماعية المزمنة.

يوم الثلاثاء الماضي كان يوماً مشهوداً لمدينة الرياض عندما أطلق الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- سلة مشاريع العمر للرياض والرئة التي تتنفس منها اجتماعياً وبيئياً وسياحياً في ضوء هذا التكدس العمراني الذي أغرق المدينة في هذه القوالب الإسمنتية وعدم قيام الإدارات المتعاقبة للبلديات باعتماد منتزهات تليق بأهمية وحجم الرياض مما جعل الهروب إلى البر أو المدن المجاورة هو الحل الوحيد لأهلها. هذا المشروع العملاق لا يخدم أهلها فحسب، وإنما يشكل خطوة عملاقة لدعم جودة الحياة وحركة السياحة الوطنية، ويتكامل مع الدور الذي سوف تلعبه القدية كإحدى أهم المدن الترفيهية في العالم.

وهذا الموقع الهام والحساس كان يمكن أن يخطط أو يوزع مثلما كان غيره، وعندها تضيع فرصة لا تعوض، إلاّ أن رجل الإصلاح الأول أبى إلاّ أن يكون هذا المكان الرئة التي تستمد منه المدينة التي بناها طوبة طوبة أنفاسها، وأن يقدم معلماً عالي القيمة حضارياً، نفاخر به المدن الأخرى من حولنا.

بصمات الأمير محمد بن سلمان في مثل هذه المشاريع العملاقة ظاهرة وجلية، فقد دخلنا عن طريقه أجواء المشاريع الكبرى والعملاقة، وفي كل الاتجاهات تقريباً، وذلك بتوجيه مباشر من رجل التنمية الأول الملك سلمان بن عبدالعزيز.