قبل عدة سنوات تلقيت دعوة للقاء الأمير الوليد بن طلال في مكتبه، لم يسبق لي حينها أن قابلته، أثناء اللقاء كان الأمير صريحا جدا في التعبير عن قلقه من حالة الاقتصاد وعرض علي عدة خطابات بعث بها إلى رئيس الديوان الملكي حينها خالد التويجري تشرح مخاطر المستقبل الذي ينتظره والإجراءات التي يقترحها لتجنب هذه المخاطر!

بدا لي الأمير صادقا وشفافا، وتكلم بحرقة المواطن الحريص على وطنه، ومما قلته له ما الذي يمكن أن يؤثر به كاتب صحفي في الوقت الذي لم يؤثر به أمير في مكانته وقربه من القيادة، في الحقيقة لم يكن الأمير يطلب مني شيئا، كان وحسب يشاركني همومه ويعرض علي ما يراه مناسبا لمصلحة وطنه من منطلق تشارك المسؤولية الوطنية!

في حواره أول أمس في برنامج «في الصورة» مع الزميل عبدالله المديفر، لم يفاجئني انفتاحه على الحديث عن تجربته في الريتز، فكثيرون غيره اختاروا التعامل مع الأمر وكأنه لم يكن، وعاشوا في مجتمعهم حالة إنكار ذاتي، لكن من يعرف شخصية الوليد بن طلال يعرف أنه يملك هذه الجرأة!

الإصلاحات التي كانت عنوان عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز ورؤية التغيير التي يقودها سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان تنسجم مع ما كان الأمير الوليد يطالب به، لذلك من الطبيعي أن يساندها، كما يفعل كل مواطن غيور يدرك حاجة البلاد للتغيير وإجراء الإصلاحات التي تعبد طريق المستقبل وتعزز قدراته على مواجهة تحدياته وتلبية متطلباته!

كل السعوديين الغيارى على وطنهم نادوا بالإصلاحات ومحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين، والفيصل في النهاية هو للعدالة لتقول كلمتها، وللتاريخ ليصدر حكمه!