لدي نقوش وزخارف ومنحوتات مفضلة، أحتفظ بها مطبوعة على ورق مقوى ومغلفة في ألبوم صور. هذا غير كثير منها الذي أحفظه في ذاكرتي مثل نقش Georgia Guidestones في ولاية جورجيا، وهو نصب حجري غامض نُقِشت عليه عشر وصايا بثماني لغات منها اللغة العربية كرسالة لمن سيعيش بعد نهاية العالم. بناه شخص مجهول عام 1979، من أهم الوصايا العشر التي كتبت على الألواح:

«‏وحدوا لغة الجنس البشري، اتركوا الدول تحكُم داخلياً، احموا الناس والدول بواسطة قوانين عادلة ومحاكم منصفة، وازنوا ما بين الحقوق الشخصية والواجبات الاجتماعية، شجعوا الحقيقة، الجَمال، الحب لإيجاد التوافق، تجنبوا القوانين التافهة والموظفين عديمي الفائدة، وابقوا عدد الجنس البشري أقل من 500 مليون، ولا تكونوا سرطاناً فوق الأرض».

فن الكتابة على جدران الكهوف ما زال إلى يومنا يمارس في الشوارع تحت مسمى «جرافيتي».

وكما يحوي الجرافيتي رسائل فنية ومجتمعية إبداعية كذلك تحتوي النقوش التاريخية على معانٍ حضارية ودينية عميقة للمجتمعات التي نقشتها.

أتخيل الإنسان الأول وهو ينحت بإصرار وجلد على الأحجار القاسية وقد أدمت أصابعه رسالة يرغب في تخليدها للسلالة البشرية القادمة. كيف ينتقي رسوماته وكلماته بعناية شديدة. ثم أرى كيف نوثق في حساباتنا على الإنترنت كل شيء يمر خلال يومنا من طبق الطعام للأماكن والشمس والنوافذ وأكواب القهوة وعشرات الصور لوجوهنا ووجوه عائلاتنا مزينة بفلاتر برنامج السناب وغير مزينة.

تزدحم ذاكرة الجوال بالصور التي نؤرخ بها لحظاتنا على مدى شهرين وثلاثة، فيطلب منا بكل برود التخلص من مجموعة من هذه الصور لتوسيع مساحة الذاكرة لصور جديدة سنلتقطها. تظهر أيقونة سلة القمامة باستخفاف أعلى الصور كي نحذفها وكأننا نفرز القمامة التي لم نعد إليها أصلا منذ التقطناها. فذاكرة الإنترنت قصيرة المدى، وليست مثل ألبومات الصور المطبوعة التي كان يتوجه الناس للأستديو لالتقاطها في المناسبات الخاصة، ويدفعون مقابلها أموالا ويحصلون عليها في موعد تالٍ. وتجتمع جميع العائلة كي تتفرج وتعلق عليها في بهجة ومرح. ألبوم الصور الذي يحمل ذاكرة أجمل الأوقات، وليست ألبومات الإنترنت الخالية من الحنين والتي سيؤول أغلبها للقمامة الافتراضية.