كان يوم الجمعة الذي هو في حسبان الإيمان والمؤمنين يوم عيدهم الأسبوعي عطاء من رب السموات والأرض، أفاق العالم العربي والإسلامي والدولي على كارثة إنسانية موغلة في الفحش واللاإنسانية، ذلك عندما أقدم المجرم المأفون الذي ملأ جوفه كراهية وحقدا على الإسلام والمسلمين، ولم يتورع عن أن تكون دور العبادة هدفا له ليرضي غروره المسموم، كان أن فوجئ مؤمنون من عباد الله الذين قصدوا المسجدين في نيوزيلندا أداء لفريضة الجمعة وابتغاء ما عند الله من أجر وثواب المفاجأة الشرسة، وجاء هذا القاتل واغتال برصاصه كثيرا من الأبرياء الذين كانوا مع الله يناجونه في بيوت الله التي لها حرمتها عند المؤمنين جميعا، ولكن هذا الرجل الذي امتلأت حواشيه بغضا وكراهية وغيظا من الإسلام والمسلمين فكان أن فرغ حقده في تلك النفوس المؤمنة التي لقيت ربها تشكو ظلم الإنسان الذي انسلخ من إنسانيته متحولا إلى الحيوانية التي لا ترقب في الله إلا ولا ذمة.

التغطية العالمية لهجوم نيوزيلندا:

لعل المؤسف بل المؤلم الذي يعكس حقيقة أدعياء الحرية وأدعياء الثقافة وأدعياء تكريم الإنسان وصيانته وحفظ حقوقه، أقول لعل ما حمل كثيرا من المسلمين ومن العرب وحتى من الإنسان في الدول العظمى في أوروبا وأمريكا لم يجد هذا الحدث الأليم ما يستحقه من التغطية الإعلامية وإبراز حجم تلك الفعلة الشنيعة وما تركت من آثار غائرة في قلوب المؤمنين، ومن المضحك المبكي أنه لو كانت تلك الفعلة السيئة من فعل عربي أو مسلم لامتلأ الفضاء والأثير برشقه بشتى الأوصاف وفي مقدمتها الإرهاب والإرهابي، لكن هذا الحادث على فضاعته مر مرور الكرام، وهي طامة كبرى تكشف عمق وتاريخ الكراهية عند أولئك ضد الإسلام والمسلمين.

ولكن الإسلام أقوى وظاهر على الكل:

ولله الحمد والمنة فإن الإسلام محفوظ بقدر الله وقدرته، ولعل الإحصائيات الدقيقة والتي ملأت الإنسان الأوروبي والأمريكي بالرعب وبالسوداوية فأخذوا يعمدون إلى إلصاق التهم للأبرياء، وكل ذلك تحت وطأة الخوف من مستقبل الإسلام في تلك الربوع التي تثبت الإحصائيات تزايد أعداد المسلمين في اضطراد غير مسبوق.. وسبحان الله فإن هذا التلون وأسلوب الكيل بمكيالين يجعلنا والتاريخ نسخر سخرية أليمة ومريرة من ذلك الأسلوب الفج الذي يجعلنا نقف في ثبات ويقين بأن الله غالب على أمره وأن الإسلام بخير وسيظل بخير وسينتشر في العالم ويبسط نفوذه ليس بالرصاص أو بالتفجيرات وإنما بالتي هي أحسن (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

الإرهاب يضرب هولندا:

وفي يوم الاثنين فاجأ مسلح أرعن المواطنين في هولندا وأخذ يطلق النار على رجال الأمن وأردى منهم قتيلا وعددا من الجرحى، وأثار الرعب بين المواطنين، وأخذ رجال الشرطة يطوقون المكان فترة من الزمن ابتغاء إلقاء القبض على المجرم ومن هم وراءه، وسبحان الله (القتل انفى للقتل)، وهذا من تعاليم الإسلام الخالدة، لكن الدول المتقدمة التي تدعي الحرية والمساواة بحكم قوانينها فإن الإعدام عندهم شيء مريع ومخيف وإنما يكتفون بالسجن مدى الحياة.

ومع ما تركته هذه الجريمة الشنعاء من آلام غائرة سيظل التاريخ يكرسها على أنها جرم ووحشية ليست من طباع البشر وإنما هي حيوانية من أساليب الغابوية. رحم الله إخوتنا الشهداء الذين قضوا غيلة، وجبر الله مصاب ذويهم ومصاب المسلمين عامة.. مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com