تغير الثقافة الشرائية يرتبط بتنوع واسع في الثقافات والقيم وكذلك السوق التي أثرت على سلوكيات الشراء بدرجات متفاوتة تبعا للسائد الثقافي، فقد كانت الثقافة الشرائية في الغالب انتقائية ومحددة لعلامات تجارية معينة تتطلب نوعا من المعايير الخاصة، حتى انفتح السوق الإلكتروني ودخل المشاهير في عملية التسويق للمتاجر التي ما عاد المستهلك يتعامل معها طبقا للمعايير السابقة التي كانت تحكم ذائقته، وهناك من يشتري رغم عدم ضمانة الاستدامة للمنتج على خلفية التخلص منه بعد استهلاكه، إضافة إلى من يشتري من المتاجر التي تقدم منتجاتها على طريقة «Outlet» بطريقة معلنة أو غير معلنة، ما يعني تغيرا واضحا في سلوك المستهلك.

تغير الثقافة الشرائية فرض على التاجر تغيير سلوكه، من هذا التغير تتحدد طريقة تعامل التجار مع المستهلكين والسوق، وبالنظر إلى مراكز التسوق واستمرارية «التخفيضات» لتلافي التكدس وكطريقة جذابة للمستهلك، لكن استمراريتها لمدة أطول في أكثر المواسم هي دلالة على استمرارية المعاناة لدى التاجر في تصريف بضائعه والتي كان سببها ضعف القوة الشرائية، ويمكن للرائي التجول في أي من المجمعات بملاحظة القلة ممن هم يتسوقون بالفعل، ذلك بعد الاتجاه للسوق الإلكتروني وتلاشي طبيعة الشراء العشوائي والتبذير، غير أن هناك حالة عامة يعيشها المستهلك تبعا للتغييرات الاقتصادية فرضت عليه أن يكتشف في وقت متأخر بأن الشراء فن له أهميته التي لا تقل أهمية عن التسويق.

هناك تباين واضح في سلوك التجارة الإلكترونية عنها في مراكز التسوق التي حدت من السلوك الشرائي العشوائي، ربما نصل إلى مرحلة متقدمة من المفاضلة بين المنتجات عالية الثمن بالبدائل الجيدة والممكنة لها، وهذا ما وجد فيه الكثير حلا لمواجهة مشكلاتهم الاقتصادية.

كانت ثقافة الاستهلاك بحاجة إلى معلم ولكننا اليوم نتعلمها بالتجربة التي فرضها الواقع، بأكثر تأثير مما كتب أو قيل عنها.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@