محمد الأكلبي (الرياض)
لم يكن اختيار موقع حديقة الملك سلمان مصادفة، فالمكان أخذ أهميته منذ عام 1946 بعد أن هبطت عليه أول طائرة في تاريخ العاصمة السعودية ليكون مطارا للرياض آنذاك وينقل في ذلك العام نحو 4500 مسافر، وبعد أن نُقل مطار الرياض إلى الموقع الجديد الذي أطلق عليه مطار الملك خالد الدولي، تم تحويل موقع المطار القديم إلى قاعدة جوية «قاعدة الملك سلمان الجوية»، وتجرى فيه عمليات تدريب الطيارين العسكريين على طائرات «السونا»، وبات مطارا لاستخدامات الدولة الرسمية، إذ يتم فيه استقبال ضيوف الدولة من ملوك ورؤساء، ليكون التحول الأكبر في تاريخ الموقع البارز بأن تنشأ عليه أكبر حدائق المدن في العالم بمساحة 13.4 كيلو متر مربع، مميزة بموقعها المحوري الذي يتوسط العاصمة، ويرتبط بـ6 من طرقها وشرايينها الرئيسية، وبمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام عبر 5 محطات على الخط الأخضر من قطار الرياض، و10 محطات حافلات الرياض، مما يسهل الوصول إلى الموقع من كافة أرجاء المدينة.

حديقة الملك سلمان مشروع بيئي ترفيهي ثقافي استثماري، يضم حدائق ومناطق خضراء وساحات مفتوحة تزيد مساحتها على 9.3 مليون متر مربع، تشمل «حديقة بالطراز الإسلامي، حدائق عمودية، حديقة المتاهة الزراعية، محمية الطيور والفراشات»، إضافة إلى مسار دائري للمشاة بطول 7.5 كيلو متر، ومنطقة «الوادي» التي تتوسط الحديقة بمساحة 800 ألف متر مربع، ومجموعة من العناصر المائية والمعالم والأيقونات الفنية.

وتشتمل الحديقة على «مجمع ملكي للفنون» يقام على مساحة تزيد على 400 ألف متر مربع، يضم مسرحا وطنيا بسعة 2500 مقعد، و5 مسارح مغلقة متنوعة الأحجام، ومسرحا خارجيا في الهواء الطلق يستوعب 8000 مشاهد، إلى جانب مجمع للسينما يضم 3 قاعات، وأكاديميات ومعاهد للفنون: «أكاديمية الفنون البصرية، أكاديمية فنون التمثيل، معهد الفنون، ومعهد الموسيقى»، ومركز تعليمي يعنى بتنمية مواهب الأطفال.

كما تحتوي الحديقة على مجموعة من المرافق الثقافية، تتمثل في إقامة 7 متاحف متنوعة: «متحف الطيران، متحف الفلك والفضاء، متحف الغابات، متحف العلوم، متحف العمارة، متحف الواقع الافتراضي»، إضافة إلى ساحات للاحتفالات على مساحة 40 ألف متر مربع.

وتحتضن الحديقة مجموعة من المرافق الرياضية والصحية، من بينها: «ملعب الرويال غولف» الذي يقام على مساحة 850 ألف متر مربع، ومجمع رياضي على مساحة 50 ألف متر مربع، ملعب الواقع الافتراضي، مركز القفز المظلي والمناطيد، ومركز للفروسية، ومسار للجري والدراجات الهوائية، إضافة إلى عدد من المرافق الترفيهية، من بينها: منطقة ألعاب ترفيهية تقام على مساحة 100 ألف متر مربع، وحديقة للألعاب المائية على مساحة 140 ألف متر مربع، ومركز للترفيه العائلي، وبرج وجسر المشاهدة. كما تضم مركزاً للزوار يكون بمثابة مركز تعريفي ـ بيئي ـ ثقافي، يقام على مساحة 80 ألف متر مربع، يشتمل على معروضات تفاعلية عن الحديقة، وصالات متعددة الأغراض وقاعة للاجتماعات ومنافذ للأطعمة والمشروبات، إلى جانب منطقة مخصصة لمشاتل الأشجار والنباتات، ومناطق وساحات مفتوحة. وتتميز باستخدام عربات التنقل الذكية والمركبات الكهربائية والدراجات داخل الحديقة، في الوقت الذي تتوفر فيه كافة المرافق والخدمات العامة، المتمثلة في المساجد، والمراكز الأمنية والصحية والتعليمية والاجتماعية وطرق الخدمات وممرات للمشاة ومبانٍ لمواقف السيارات تبلغ مساحتها الإجمالية 280 ألف متر مربع موزعة على أطراف الحديقة.