ترجمتها عن الصينية: يارا المصري

ولدت الشاعرة «يو شيو هوا» في قرية خينغ جيان في مقاطعة خوبي عام 1979، وهي شاعرة وفلاحة كما تذكر دائماً. بدأت كتابة الشعر بانتظام منذ عام 2009، ومن أهم المواضيع التي تدور حولها كتاباتها إصابتها بالشلل الدماغي منذ صغرها، وشعور الفقد والتوق إلى العاطفة والحب الملازم لها. من أهم أعمالها (القمر يهبط على يدي اليسرى) الذي اخترنا منه هذه القصائد. وتعتبر الشاعرة من أهم شاعرات الصين المعاصرات.

تقول الشاعرة يو شيو هوا عن الشّعر:

«بالنسبة لي، لا أكون كاملة وهادئة وسعيدة إلا حين أكتب الشّعر. وفي الحقيقة لم أكن مطلقاً شخصاً هادئاً، فلست راغبة في مصير هكذا، وليس باستطاعتي أن أخضع كذلك، وقد باءت كل مقاومتي بالفشل، وسأكون امرأة سليطة اللسان، بالطبع، ولأنني في الأصل فلاحة، فليس لدي سبب للتخلي تماماً عن عادات المرأة الفلاحة راسخة الجذور. وليس باستطاعتي التفكير في الشعر على أنه سلاح ما، وإن كان ذلك فلا يمكنني استخدامه، لأنني أحبه جداً، ولأنني لا أستطيع الانفصال عنه. ورغم أنني تلوثتُ تماماً بفعل هذا المجتمع الذي لم يُبقِ موضعاً نظيفاً، إلا أن عودتي إلى الشعر تجعلني نظيفة من جديد، كان الشعر يطهرني دائماً، ويشفق عليّ».

وتقول عن نفسها: «هويتي بالترتيب: امرأة، فلاحة، شاعرة. لكن إذا نسيتم هويتي أثناء قراءتكم شعري، فسأحترمكم».

مذكرات: أنا كائنة هنا فقط

انتشر نقيق الضفادع. هل ثمة سعادة يمكن أن أنفضها من نعل حذائي؟ هذه السعادة رائحة فلاحة فجَّةٍ تحتضن قمحاً محصوداً، رائحة زهور العسلة رائحة بقايا نور الشمس في ثياب نومي

مرّ وقت طويل منذ أن طرق أحد بابي، الزهور الذابلة متراكمة في الدرب الصغير هبطتُ بهدوء إلى العالم، وسأختبئُ بسكون بينه

إلا أن الحزن يظلُّ دائماً ثميناً: أنت واثقٌ من وجودي

راغبة في منحك الحنان، العطف، الحب والكراهية، والرحيل

تتسلل رائحة زهور مسك الروم عبر النافذة في هذه اللحظة

تعلو أصوات أزيز الحشرات وتخفت أمام الباب.

قابلتُ الكثير من الأشخاص

وفي عالمٍ بلا حبيبٍ

كنتُ وافرة، أثقل من حقل قمح

لكني أخفض رأسي صوب ضوء قمر يغمرني.

شخصٌ أرِقٌ هي بذاتها قمعٌ، أملسُ، بارد، لا يحمل ضوء مصباح أذناها فقط حساستان: ليس بهما قمر. تتقلب الأوراق المتساقطة أجل، هناك رجلٌ ثملٌ، أين هو؟

ثمة ثلجٌ يغمرُ بطنه

ثلجٌ ترغبُ في التهامه. وربيعٌ باهت

التقطتُ الخريطة ونظرتُ إلى تلك الدائرة الصغيرة

«هو حتماً موجود، يسبح في فقاعات الحلمِ»

لا يذهلني البدر للمرة المائة. أكتم صوت الناي

الذي يثيره ضوء القمر.

لكن ثمة مَن يصعد القطار وينزل منه، ثمة مَن يلقي بقشور الفاكهة والمناديل.

ثمة من يقول إنَّ هذا ممَّا هو متصلٌ بالربيع.

ليس مكان الوصول هو التوقف، بل العبور

هو تلك التلة الصغيرة، وقطرات الندى المُعلَّقةُ في النسيم

الكوخ المسقوف بالقش منخفضٌ جداً، ودخان المدخنة يتصاعد متأرجحاً يجلس ذاك الصبي الصغير خافضاً رأسه، مديراً ظهره للنور، لم تجف دموعه بعد

والزهرةُ في يده تُحدِّقُ إليه.