الإجازة المرضية والعذر الطبي للطالب والطالبة في الجامعات وللموظف الحكومي غير مقبولة إذا صدرت من مستشفى خاص!، ولا بد من الحصول على العذر الطبي أو الإجازة المرضية من مستشفى حكومي، وهذا أمر لا أعترض عليه مطلقا كوني أعرف أن مسوغاته مقبولة، وهي الخوف من إساءة الاستخدام أو المتاجرة بالتقارير الطبية وتولد سوق سوداء للإجازات المرضية، ولكن عدم الثقة لا تتجزأ، تماما مثل أن الثقة لا تتجزأ، إما أن أثق فيك أو لا أثق.

كيف أثق في بعض المستشفيات الخاصة التي تطلب من المريض إجراء الفحوص المخبرية والإشعاعية المكلفة جدا، وأثق فيها عندما تقرر التنويم لعدة أيام بتكلفة عالية، وتقرر إجراء جراحة أو أي تدخل مكلف، فيما لا أثق في ما تصدره من تقارير إجازة أو عذر طبي؟!. هذا تناقض واضح وازدواجية غريبة.

ومن التناقضات العجيبة أننا نركز في مكافحة الفساد على الفساد المالي (رشوة، اختلاس، وهدر مال عام) ولا نحاسب على فساد سلوكي وظيفي واضح وضوح الشمس وله نتائج وخيمة خطيرة وهدر جهد ومال، مثل المخالفة الواضحة المتمثلة في ترك طبيب حكومي لعمله في المستشفى الحكومي والذهاب أثناء الدوام الرسمي لمستشفى خاص للحصول على كسب غير مشروع، وهذا الفساد ينجم عنه إهمال مريض مستشفى حكومي وإهمال طلبة طب وأطباء تحت التدريب وتعريض المريض لأخطاء طبية نتيجة قيام المتدرب بعمل الاستشاري الغائب، وهي أخطاء تدمر المريض صحيا ونفسيا وهذا الأهم، وتعويضاتها المالية تكلف الدولة كثيرا وعلاج نتائجها يكلف الدولة أكثر!.

ومن التناقضات توظيف الفتاة السعودية في بيع قطع غيار السيارات بينما مديرها مستورد!، ومطالبة المتقدم السعودي بشهادة خبرة بينما الأجنبي يتدرب عندنا!، واشتراط اجتياز اختبار لغة إنجليزية على المتقدم داخليا، بينما التعاقد من الخارج يتم مع شخص لا يفك الحرف ولا يتحدث بالإنجليزية!.

ومن التناقضات تطبيق بعض الدوائر للتقشف في عناصر أساسية بينما عقد الورود لمكتب المدير ولطاولة اجتماعاته يضيع تقشف سنة!.

علينا أن نعيد النظر في الأمور المتعارضة والمواقف المتناقضة ونعالج الازدواجية والكيل بمكيالين للكثير من القضايا، فالتناقض في حد ذاته يحبط الهمم ويثير التساؤلات ويولد الحجج.