وتستمر إبداعات وتفوق وزارة الداخلية ليس بتحقيق صناعة الأمن والأمان في المملكة ولكن في توظيف التقنية للارتقاء بالخدمات التي تقدمها الوزارة في جميع قطاعاتها. فبعد إنجازاتها بخلق أول منصة إلكترونية في تقديم 160 خدمة جاءت الوزارة بأجمل خبر ومبادرة إبداعية عن طريق الرصد الجوي للمخالفات المرورية بطائرات الدرون المزودة بكاميرات عالية الدقة للتوثيق. وليس ذلك فحسب بل العمل أيضاً على توظيف تقنية الروبوتات للقيام بمهام رجل المرور.

جميع ما تقوم به الوزارة من جهود كإعداد الأنظمة واللوائح المرورية وتوظيف التقنية الحديثة في خدمات المرور تهدف إلى خفض الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية ليصل إلى مستوى الدول الخمس الأفضل عيشاً. فهدف رؤية 2030 هو أن ينخفض عدد الوفيات جراء الحوادث المرورية عن كل 100 ألف نسمة إلى 6 وفيات. وخط الأساس هو 28 وفاة والمستهدف في برنامج في 2020 هو 23 وفاة.

وزارة الداخلية في المملكة فرضت اسمها في عالم الأمن فهي من صنعت أنموذجاً في مكافحة الإرهاب وهي الركن الرئيسي في إرساء الأمن والسلم الدوليين. وصنعت وزارة الداخلية أهم ركنين في أمن المملكة وهي رئاسة أمن الدولة التي تستمر في مكافحة الإرهاب، والنيابة العامة التي تسهم في حفظ الأمن والأمان. كان الأعداء يسوقون أن وزارة الداخلية قد انتهت أهميتها بعد فصل رئاسة أمن الدولة والنيابة العامة عنها ولم يعلموا أن هذه الوزارة تستعد للانطلاق لتصنع الإبداع الأمني في العالم.

استطاعت وزارة الداخلية أن تخلق جوا من المنافسة بين إداراتها، فبعد أن كانت الجوازات تهدف إلى إدارة جوازات بلا مراجعين، ها هي إدارة المرور تتجه لمرور بلا رجل مرور في الميدان «مرور غير مرئي». بهذه المبادرة الداخلية تنطلق من الحكومة الإلكترونية إلى تفعيل التقنية لتقوم بمهام رجل المرور في الميدان ما يسهم في تجويد الخدمات المرورية ورفع مستوى الدقة في العمل.

ولن ننسى الإعلان التاريخي 10/‏10/‏1439ه‍ـ عن استخدام البصمة للتعريف بالنساء ليتحقق رجال المرور من شخصية المرأة التي تقود المركبة دون الحاجة إلى تطبيق الصورة وفي ذات الوقت إغلاق الثغرة التي قد تستغل من المطلوبين الأمنيين للتخفي بزي المرأة. وهو ما يؤكد اهتمام الوزارة بخدمة جميع شرائح المجتمع.

استخدام التقنية الحديثة سوف يسهم في إحداث نقلة نوعية في تدريب الموظفين في الداخلية ليواكبوا التطور النوعي لهذه الوزارة العملاقة كعلم البيانات وتحليل البيانات والخوارزميات.

انتظروا هذه ليست نهاية الإبداع، بل تستعد هذه الوزارة لتكون جاهزة وبشكل كبير لتقنية البيانات الضخمة وتحليلها وإنترنت الأشياء وبعدها ستكون الأجدر والأقرب لتقنية الذكاء الاصطناعي. تذكروا ذلك ستكون وزارة الداخلية بقيادة أميرها الاستثنائي من أوائل الوزارات التي ستستفيد من الذكاء الاصطناعي وتتحول إلى صناعة الأمن الذي يدار بأحدث التقنيات.

البترول الجديد هو «البيانات» أول من سينقب عنها في الخوادم ويكرر البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتكون جاهزة لاتخاذ القرار هي وزارة الداخلية. العالم يتجه بخطوات متسارعة إلى الاقتصاد المعرفي ووزارة الداخلية تتجه بخطوات ثابتة إلى الأمن المعرفي.

جاء الوقت لنيوم أن تحجز موقعاً لوزارة الداخلية فهي ستحدث نقلة نوعية في المجال الأمني وستكون أول وزارة داخلية تعتمد على الأمن المعرفي. وعلينا أن نسهم في تجاوز الهدف بالوصول إلى عدد الوفيات جراء الحوادث المرورية عن كل 100 ألف نسمة إلى 0 وفاة. فالمواطن هو الثروة الحقيقية للمملكة وجميع ما يعمل من خطط هو لتجويد حياة المواطن السعودي.

* عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي- استشاري الأدلة الرقمية